55 / 5 - 8 المعرب عما في الضمير ، والرحمن مبتدأ ، وهذه الأفعال مع ضمائرها أخبار مترادفة ، وإخلاؤها من العاطف لمجيئها على نمط التعديد ، كما تقول زيد أغناك بعد فقر ، أعزك بعد ذلّ ، كثّرك بعد قلّة ، فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد ، فما تنكر من إحسانه ؟ ! .
5 -
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
بحساب معلوم وتقدير سويّ ، يجريان في بروجهما ومنازلهما ، وفي ذلك منافع للناس ، منها علم السنين والحساب .
6 -
وَالنَّجْمُ
النبات الذي ينجم من الأرض لا ساق له كالبقول
وَالشَّجَرُ
الذي له ساق ، وقيل النجم نجوم السماء
يَسْجُدانِ
ينقادان للّه تعالى فيما خلقا له تشبيها بالساجد من المكلّفين في انقياده ، واتصلت هاتان الجملتان بالرحمن بالوصل المعنوي لما علم أنّ الحسبان حسبانه والسجود له لا لغيره ، كأنه قيل الشمس والقمر بحسبانه والنجم والشجر يسجدان له ، ولم يذكر العاطف في الجمل الأول « 1 » ، ثم جيء به بعد ، لأن الأول وردت على سبيل التعديد تبكيتا لمن أنكر آلاءه كما يبكّت منكر أيادي المنعم عليه من الناس بتعديدها عليه في المثال المذكور ، ثم ردّ الكلام إلى منهاجه بعد التبكيت في وصل ما يجب وصله للتناسب والتقارب بالعطف ، وبيان التناسب أنّ الشمس والقمر سماويان ، والنجم والشجر أرضيان ، فبين القبيلين تناسب من حيث التقابل ، وإنّ السماء والأرض لا تزالان تذكران قرينتين ، وإنّ جري الشمس والقمر بحسبان من جنس الانقياد لأمر اللّه فهو مناسب لسجود النجم والشجر .
7 -
وَالسَّماءَ رَفَعَها
خلقها مرفوعة مسموكة ، حيث جعلها منشأ أحكامه ، ومصدر قضاياه ، ومسكن ملائكته الذين يهبطون بالوحي على أنبيائه ، ونبّه بذلك على كبرياء شأنه وملكه وسلطانه
وَوَضَعَ الْمِيزانَ
أي كلّ ما يوزن به الأشياء وتعرف مقاديرها من ميزان وقرسطون « 2 » ومكيال ومقياس ، أي خلقه موضوعا على الأرض ، حيث علّق به أحكام عباده من التسوية والتعديل في أخذهم وإعطائهم .
8 -
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ
لئلا تطغوا ، أو هي أن المفسرة .
هامش
( 1 ) في ( ز ) الأولى في المرتين .
( 2 ) قرسطون : قبّان .