54 / 47 - 51 47 -
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ
عن الحقّ في الدنيا
وَسُعُرٍ
ونيران في الآخرة ، أو في هلاك ونيران .
48 -
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ
يجرّون فيها
عَلى وُجُوهِهِمْ
ويقال لهم
ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
كقولك وجد مسّ الحمّى وذاق طعم الضرب ، لأن النار إذا أصابتهم بحرّها فكأنها تمسهم مسا بذلك ، وسقر غير منصرف للتأنيث والتعريف ، لأنها علم لجهنم من سقرته النار إذا لوّحته .
49 -
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
كلّ منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر ، وقرئ بالرفع شاذا ، والنصب أولى ، لأنه لو رفع لأمكن أن يكون خلقناه في موضع جرّ « 1 » وصفا لشيء ويكون الخبر بقدر ، وتقديره إنا كلّ شيء مخلوق لنا كائن بقدر ، ويحتمل أن يكون خلقناه هو الخبر ، وتقديره إنا كلّ شيء مخلوق لنا بقدر ، فلما تردد الأمر في الرفع عدل إلى النصب ، وتقديره إنا خلقنا كلّ شيء بقدر ، فيكون الخلق عاما لكل شيء وهو المراد بالآية ، ولا يجوز في النصب أن يكون خلقناه صفة لشيء لأنه تفسير الناصب والصفة لا تعمل في الموصوف . والقدر والقدر التقدير أي بتقدير سابق ، أو خلقنا كلّ شيء مقدرا محكما مرتبا على حسب ما اقتضته الحكمة ، أو مقدرا مكتوبا في اللوح معلوما قبل كونه قد علمنا حاله وزمانه ، قال أبو هريرة : جاء مشركو قريش إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزلت الآية « 2 » ، وكان عمر يحلف أنها نزلت في القدرية .
50 -
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
إلا كلمة واحدة ، أي وما أمرنا لشيء نريد تكوينه إلا أن نقول له كن فيكون
كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
على قدر ما يلمح أحدكم ببصره ، وقيل المراد بأمرنا القيامة ، كقوله :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ
« 3 » .
51 -
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ
أشباهكم في الكفر من الأمم
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
متعظ .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) الجر .
( 2 ) الطبري عن محمد بن عباد بن جعفر عن أبي هريرة .
( 3 ) النحل ، 16 / 77 .