تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
51 / 24 - 25 وغيرهم بالنصب أي إنّه لحقّ حقا مثل نطقكم ، ويجوز أن يكون فتحا لإضافته إلى غير متمكن ، وما مزيدة . وعن الأصمعي أنه قال : أقبلت من جامع البصرة فطلع أعرابي على قعود فقال : من الرجل ؟ فقلت : من بني أصمع ، قال : من أين أقبلت ؟ قلت : من موضع يتلى فيه كلام الرحمن « 1 » ، قال : أتلو عليّ ، فتلوت والذاريات ، فلما بلغت قوله وفي السماء رزقكم قال : حسبك ، فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى ، فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف ، فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت رقيق ، فالتفت فإذا أنا بالأعرابي قد نحل واصفرّ ، فسلم عليّ واستقرأ السورة ، فلما بلغت الآية صاح ، وقال : قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقا ، ثم قال : وهل غير هذا ؟ فقرأت : فو ربّ السماء والأرض إنه لحق ، فصاح وقال : يا سبحان اللّه من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف ، لم يصدّقوه بقوله حتى حلف ، قالها ثلاثا وخرجت معها نفسه . 24 -
هَلْ أَتاكَ
تفخيم للحديث وتنبيه على أنه ليس من علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإنما عرّفه بالوحي ، وانتظامها بما قبلها باعتبار أنه قال : وفي الأرض آيات ، وقال في آخر هذه القصة : وتركنا فيها آية
حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
الضيف للواحد والجماعة كالصوم والزور ، لأنه في الأصل مصدر ضافه ، وكانوا اثني عشر ملكا ، وقيل تسعة عاشرهم جبريل ، وجعلهم ضيفا لأنهم كانوا في صورة الضيف حيث أضافهم إبراهيم ، أو لأنهم كانوا في حسبانه كذلك
الْمُكْرَمِينَ
عند اللّه لقوله :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
« 2 » وقيل لأنه خدمهم بنفسه وأخدمهم امرأته وعجّل لهم القرى . 25 -
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ
نصب بالمكرمين إذا فسّر بإكرام إبراهيم لهم ، وإلّا فبإضمار اذكر
فَقالُوا سَلاماً
مصدر سادّ مسدّ الفعل مستغنى به عنه ، وأصله نسلّم عليكم سلاما
قالَ سَلامٌ
أي عليكم سلام ، فهو مرفوع على الابتداء وخبره محذوف ، والعدول إلى الرفع للدلالة على ثبات « 3 » السلام ، كأنه قصد أن يحييهم بأحسن مما حيّوه به أخذا بأدب اللّه ، وهذا أيضا من إكرامه لهم . حمزة وعلي : سلم
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) اللّه . ( 2 ) الأنبياء ، 21 / 26 . ( 3 ) في ( ز ) إثبات .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 270 | عبد الله بن أحمد النسفي