تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
51 / 21 - 23 مدحوّة كالبساط لما فوقها ، وفيها المسالك والفجاج للمتقلّبين فيها ، وهي مجزأة فمن سهل ومن جبل ، وصلبة ورخوة وعذاة وسبخة « 1 » ، وفيها عيون متفجرة ، ومعادن مفتنّة « 2 » ، ودواب منبثّة مختلفة الصور والأشكال ، متباينة الهيئات والأفعال
لِلْمُوقِنِينَ
للموحّدين الذين سلكوا الطريق السّويّ البرهانيّ الموصل إلى المعرفة ، فهم نظّارون بعيون باصرة وأفهام نافذة كلما رأوا آية عرفوا وجه تأملها فازدادوا إيقانا على إيقانهم . 21 -
وَفِي أَنْفُسِكُمْ
آيات أيضا « 3 » في حال ابتدائها وتنقّلها من حال إلى حال ، وفي بواطنها وظواهرها من عجائب الفطر وبدائع الخلق ما تتحير فيه الأذهان ، وحسبك بالقلوب وما ركّز فيها من العقول ، وبالألسن والنطق ومخارج الحروف ، وما في تركيبها وترتيبها ولطائفها من الآيات الساطعة والبينات القاطعة على حكمة مدبّرها وصانعها ، دع الأسماع والأبصار والأطراف وسائر الجوارح وتأتّيها لما خلقت له ، وما سوّي في الأعضاء من المفاصل للانعطاف والتثني ، فإنه إذا جسا شيء منها « 4 » جاء العجز ، وإذا استرخى أناخ الذل ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين ، وما قيل إن التقدير أفلا تبصرون في أنفسكم ضعيف ، لأنه يفضي إلى تقديم ما في حيّز الاستفهام على حرف الاستفهام
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
تنظرون نظر من يعتبر . 22 -
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ
أي المطر ، لأنه سبب الأقوات ، وعن الحسن أنه كان إذا رأى السحاب قال لأصحابه : فيه واللّه رزقكم ولكنكم تحرمونه بخطاياكم
وَما تُوعَدُونَ
الجنة ، فهي على ظهر السماء السابعة تحت العرش ، أو أراد أنّ ما ترزقونه في الدنيا وما توعدونه في العقبى كلّه مقدور مكتوب في السماء . 23 -
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ
الضمير يعود إلى الرزق أو إلى ما توعدون
مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
بالرفع كوفي غير حفص ، صفة للحقّ أي حق مثل نطقكم ،
هامش
( 1 ) عذاة : أرض لا يسقي زرعها إلا ماء المطر ، سبخة : أرض مالحة لا تبنت . ( 2 ) مفتنة : مصهورة . ( 3 ) ليس في ( ظ ) و ( ز ) آيات أيضا . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) منها شيء ، وجسا : صلب .