الثاني - وهو الذي يقضى [ بنصه ] « 1 » على الأول أنّ معناه في حال دون حال ، وآخر الأمر إلى حسن العاقبة وجميل المآل .
وقد اختلف العلماء في لباس الحرير على تسعة أقوال :
الأول - أنه محرّم بكل حال .
الثاني - أنه محرم إلا في الحرب .
الثالث - أنه محرّم إلا في السفر .
الرابع - أنه محرم إلا في المرض .
الخامس - أنه محرم إلا في الغزو .
السادس - أنه مباح بكل حال .
السابع - أنه محرم إلا العلم .
الثامن - أنه محرم على الرجال والنساء .
التاسع - أنه محرم لبسه دون فرشه ، قاله أبو حنيفة وابن الماجشون .
فأما كونه محرما على الإطلاق
فلقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الحلّة السّيراء :
إنما « 2 » يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة
، وشبهه .
وأما من قال : إنه محرّم إلا في الحرب فهو اختيار ابن الماجشون من أصحابنا في الغزو به والصلاة فيه ، وأنكره مالك فيهما .
ووجهه أنّ لباس الحرير من السرف والخيلاء ، وذلك أمر يبغضه اللّه تعالى إلّا في الحرب ، فرخّص فيه من الإرهاب على العدو .
وهذا تعليل من لم يفهم الشريعة ، فظن أنّ النصر بالدنيا وزخرفها ، وليس كذلك ، بل فتح اللّه الفتوح على قوم ما كانت حلية سيوفهم إلا العلابىّ « 3 » .
وأما من قال : إنه محرّم إلا في السفر فلما روى في الصحيح « 4 » من أن النبي صلّى اللّه عليه رخص للزبير وعبد الرحمن بن عوف في قمص الحرير في السفر لحكّة كانت بهما .
هامش
( 1 ) ليس في ش .
( 2 ) صحيح مسلم : 1638 .
( 3 ) العلابى : جمع علباء ، وهو عصب في العنق يأخذ في الكاهل . وكانت العرب تشد على أجفان سيوفها العلابى الرطبة فتجف عليها وتشد الرماح بها إذا تصدعت فتيبس وتقوى ( النهاية ) .
( 4 ) مسلم : 1646 .