تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1685

مساهمون:

ص١٦٨٥
الثاني - وهو الذي يقضى [ بنصه ] « 1 » على الأول أنّ معناه في حال دون حال ، وآخر الأمر إلى حسن العاقبة وجميل المآل . وقد اختلف العلماء في لباس الحرير على تسعة أقوال : الأول - أنه محرّم بكل حال . الثاني - أنه محرم إلا في الحرب . الثالث - أنه محرّم إلا في السفر . الرابع - أنه محرم إلا في المرض . الخامس - أنه محرم إلا في الغزو . السادس - أنه مباح بكل حال . السابع - أنه محرم إلا العلم . الثامن - أنه محرم على الرجال والنساء . التاسع - أنه محرم لبسه دون فرشه ، قاله أبو حنيفة وابن الماجشون . فأما كونه محرما على الإطلاق فلقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الحلّة السّيراء : إنما « 2 » يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة ، وشبهه . وأما من قال : إنه محرّم إلا في الحرب فهو اختيار ابن الماجشون من أصحابنا في الغزو به والصلاة فيه ، وأنكره مالك فيهما . ووجهه أنّ لباس الحرير من السرف والخيلاء ، وذلك أمر يبغضه اللّه تعالى إلّا في الحرب ، فرخّص فيه من الإرهاب على العدو . وهذا تعليل من لم يفهم الشريعة ، فظن أنّ النصر بالدنيا وزخرفها ، وليس كذلك ، بل فتح اللّه الفتوح على قوم ما كانت حلية سيوفهم إلا العلابىّ « 3 » . وأما من قال : إنه محرّم إلا في السفر فلما روى في الصحيح « 4 » من أن النبي صلّى اللّه عليه رخص للزبير وعبد الرحمن بن عوف في قمص الحرير في السفر لحكّة كانت بهما .
هامش
( 1 ) ليس في ش . ( 2 ) صحيح مسلم : 1638 . ( 3 ) العلابى : جمع علباء ، وهو عصب في العنق يأخذ في الكاهل . وكانت العرب تشد على أجفان سيوفها العلابى الرطبة فتجف عليها وتشد الرماح بها إذا تصدعت فتيبس وتقوى ( النهاية ) . ( 4 ) مسلم : 1646 .
أحكام القرآن — صفحة 1685 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي