ولكنه أراد أن الرجل إذا دعا قومه للنّصرة عنى الرجال ، وإذا دعاهم للحرمة دخل فيهم الرجال والنساء ، فتعمّه الصفة وتخصّه القرينة .
اللفظ الحادي عشر - الموالي - قال مالك : يدخل فيه موالي أبيه وابنه مع مواليه . وقال ابن وهب : يدخل فيه أولاد مواليه .
قال القاضي : والذي يتحصّل فيه أنه يدخل فيه من يرثه بالولاء ، وهذه فصول الكلام وأصوله مرتبطة بظاهر القرآن ، والسنة المبينة له والتفريع والتتميم في كتب المسائل واللّه أعلم .
الآية الثالثة - قوله تعالى « 1 » :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ
.
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - معنى الآية أنّ الدنيا عند اللّه تعالى من الهوان بحيث كان يجعل بيوت الكفار ودرجها وأبوابها ذهبا وفضة ، لولا غلبة حبّ الدنيا على القلوب ، فيحمل ذلك على الكفر . والقدر الذي [ جعل ] « 2 » عند الكفار من الدنيا وعند بعض المؤمنين « 3 » والأغنياء إنما هو فتنة لقوله تعالى « 4 » :
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ ، وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
.
المسألة الثانية - في هذا دليل على أن السقف لصاحب السفل ، وذلك لأن البيت عبارة عن قاعة وجدار وسقف وباب ، فمن له البيت فله أركانه ، ولا خلاف في أن العلوّ له إلى السماء .
واختلفوا في السفل ، فمنهم من قال : هو له . ومنهم من قال : ليس له في بطن « 5 » الأرض شيء . وفي مذهبنا القولان . وقد بيّن ذلك حديث الإسرائيلى الصحيح فيما تقدم : أن رجلا باع من رجل دارا فبناها فوجد فيها جرّة من ذهب ، فجاء بها إلى البائع ، فقال : إنما
هامش
( 1 ) آية 33 .
( 2 ) من ش .
( 3 ) في ش : من الأغنياء .
( 4 ) سورة الفرقان ، آية 20 .
( 5 ) في ش : باطن .