تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1688

مساهمون:

ص١٦٨٨
هذان « 1 » حرامان على ذكور أمتي حلّ لإنائها ، وللمرأة أن تتخذ ثياب الذهب والحرير والديباج ، وللرجل أن يكون معها فيها ، فإذا انفرد بنفسه لم يجز له شيء من ذلك . وقد روى « 2 » جابر بن عبد اللّه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له حين تزوّج : اتخذت أنماطا « 3 » ؟ قلت : وأنّى لنا الأنماط ؟ قال : أما إنها ستكون . وليس يلزم الرجل أن يخلعها عن ثيابها ، ولا أن يعرى بيتها وفراشها ، وحينئذ يستمتع بها . المسألة الرابعة - لبس الخز « 4 » جائز ، وهو ما سداه حرير وليس لحمته منه ، وقد لبسه عبد اللّه بن الزبير ، وكان يرى الحرير حراما على النساء ، ولهذا أدخله مالك عنه في الموطأ ، وقد لبسه عثمان ، وكفى به حجة ، وقد استوفينا ذلك في كتب الحديث . المسألة الخامسة - فأما استعمال الذهب والفضة ففي صحيح الحديث « 5 » ، عن أم سلمة ، من رواية مالك وغيره أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال للذي يشرب في آنية من الذهب أو الفضة : فإنما يجرجر « 6 » في بطنه نار جهنم . وروى حذيفة في الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافهما ، ولا تلبسوا الحرير والديباج فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة . ولا خلاف في ذلك . واختلف الناس في استعمالها في غير ذلك ، والصحيح أنه لا يجوز للرجال استعمالها في شيء لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الذهب والحرير : هذان حرامان على ذكور أمّتى حلّ لإناثها ، والنهى عن الأكل والشرب فيها ، وسائر ذلك يدلّ على تحريم استعمالها ، لأنه نوع من المتاع ، فلم يجزّ ، أصله الأكل والشرب ، ولأن العلة في ذلك استعجال أجر الآخرة ، وذلك يستوي فيه الأكل والشرب وسائر أجزاء الانتفاع ، ولأنه عليه السلام قال : هي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة ، فلم يجعل لنا فيها حظّا في الدنيا .
هامش
( 1 ) في ش : هما . ( 2 ) صفحة 1650 من صحيح مسلم . ( 3 ) الأنماط جمع نمط : وهو ظهارة الفراش . وقيل ظهر الفراش ، ويطلق أيضا على بساط لطيف له خمل يجعل على الهودج وقد يجعل سترا . ( 4 ) في ش : الحرير . ( 5 ) مسلم : 1635 . ( 6 ) الجرجرة : التصويت .
أحكام القرآن — صفحة 1688 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي