اشتريت الدار دون الجرّة . وقال البائع : إنما بعت الدار بما فيها . وكلاهما تدافعها - فقضى بينهم أن يزوّج أحدهما ولده من بنت الآخر ، ويكون المال بينهما .
والصحيح أن العلوّ والسفل له إلا أن يخرج عنه بالبيع « 1 » وهي :
المسألة الثالثة - فإذا باع أحدهما أحد الموضعين فله منه ما ينتفع به ، وباقيه للمبتاع منه .
الآية الرابعة - قوله تعالى « 2 » :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - في الذكر ، وفيه ثلاثة أقوال :
أحدهما - الشرف .
الثاني - الذكرى « 3 » بالعهد المأخوذ في الدين .
الثالث - قال مالك : هو قول الرجل حدّثنى أبى عن أبيه .
وإذا قلنا : إنه الشرف والفضل فإن ذلك حقيقة إنما هو بالدين ، فإن الدنيا لا شرف فيها .
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه قد أذهب عنكم عبيّة « 4 » الجاهلية وتفاخرها بالأحساب ، الناس مؤمن تقىّ أو كافر « 5 » شقي ، كلكم لآدم وآدم من تراب ، وإنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم .
وقيل : وإنه لذكر لك ولقومك - يعنى الخلافة ، فإنها في قريش لا تكون في غيرهم .
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : الناس تبع لقريش في هذا الشأن ، مسلمهم تبع لمسلمهم ، وكافرهم تبع لكافرهم .
وقال « 6 » مالك : هو قول الرجل حدثني أبي عن أبيه ، ولم أجد في الإسلام هذه المرتبة إلا ببغداد ، فإنّ بنى التميمي بها يقولون : حدثني أبي ، قال : حدثني أبي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وبذلك شرفت أقدارهم ، وعظّم الناس شأنهم « 7 » ، وتهممت الخلافة بهم .
هامش
( 1 ) في ش : لهما إلا أن يخرج عنهما ببيع .
( 2 ) آية 44 .
( 3 ) في ش : الذكر العهد .
( 4 ) عبية الجاهلية : الكبر ، وتضم عينها وتكسر ( النهاية ) .
( 5 ) في ا : فاجر .
( 6 ) في ا : وقول مالك .
( 7 ) في ش : أمرهم .