بذلك وجوب قيام الليل . وقد قدمنا القول المحقّق فيه في سورة المزمل ، وإن ذلك كان فرضا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وحده .
المسألة الرابعة - الحديث بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اشتكى ، فترك القيام صحيح ، وذكره فيه : هل أنت إلّا إصبع دميت . وفي سبيل اللّه ما لقيت ، غير صحيح ، [ وقوله : فلم يقم ليلة أو ليلتين أسقطه الترمذي والبخاري في كتابيهما ، وهو صحيح ، خرّجه القاضي أبو إسحاق وغيره من طريق صحيحة ، وقد ذكرنا في صريح الصحيح ] « 1 » .
الآية الثانية - قوله تعالى « 2 » :
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - ذكر المفسرون فيها قولين :
الأول - وأما السائل [ للبر ] « 3 » فلا تنهر ، أي « 4 » ردّه بلين ورحمة ، قاله قتادة ، الثاني - سائل الدين للبيان لا تنهره بالجفوة والغلظة .
المسألة الثانية - أما من قال : إنه سائل البر فقد قدمنا وجوه السؤال في غير موضع وكيفية « 5 » العمل فيه ، وقول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ، فكيف بالأذى دون الصدقة ، وأما السائل عن الدين فجوابه فرض على العالم على الكفاية كإعطاء سائل البر سواء ، وقد كان أبو الدرداء ينظر إلى أصحاب الحديث ، ويبسط رداءه لهم ، ويقول :
مرحبا بأحبّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
وفي حديث أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري يقول : مرحبا بوصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن الناس الكم تبع ، وإن رجالا « 6 » يأتونكم من أقطار الأرض يتفقّهون ، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا . وفي رواية : يأتيكم رجال من قبل المشرق . . . فذكره .
الآية الثالثة - قوله تعالى « 7 » :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
.
فيها مسألتان :
هامش
( 1 - 3 ) ساقط من ش .
( 2 ) آية 10 .
( 4 ) في ا : بل .
( 5 ) في ش ، م : وكيف .
( 6 ) في ش : رجالكم .
( 7 ) آية 11 .