تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1944

مساهمون:

ص١٩٤٤
فيها ثلاثة أقوال : الأول - أنها الخلف من المعطى ، قاله ابن عباس . الثاني - أنها لا إله إلا اللّه ، قاله ابن عباس أيضا . الثالث - أنها الجنّة ، قاله قتادة . المسألة الخامسة - في المختار : كلّ معنى ممدوح فهو حسنى ، وكلّ عمل مذموم فهو سوأى وعسري ، وأول الحسنى التوحيد ، وآخره الجنة ، وكلّ قول أو عمل بينهما فهو حسنى ، وأول السوأى كلمة الكفر ، وآخره النار ، وكلّ ذلك مما يتعلق بهما فهو منهما ومراد باللفظ المعبّر عنهما . واختار الطبري أنّ الحسنى الخلف ، وكلّ ذلك يرجع إلى الثواب الذي هو الجنة . المسألة السادسة - قوله :
فَسَنُيَسِّرُهُ
، يعنى نهيّئه بخلق أسبابه ، وإيجاد مقدماته ، ثم نخلقه بعد ذلك . فإن كان حسنا سمّى يسرى ، وإن مذموما سمى عسري ، والباري سبحانه خالق الكلّ ، فإن أراد السعادة هيّأ أسبابها للعبد وخلقها فيه ، وإن أراد الشقاء هيّأ أسبابه للعبد ، وخلقها فيه ، وذلك مروىّ أيضا عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم من طريق صحيحة ، يعضّد ما قامت عليه أدلة العقول ، ويعتضد « 1 » بالشرع المنقول ، منه ما روى عن علىّ : كنا في جنازة بالبقيع ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجلس ، وجلسنا ، ومعه عود ينكت به في الأرض ، فرفع رأسه إلى السماء فقال : ما [ منكم ] « 2 » من نفس منفوسة إلا كتب مدخلها . فقلنا : يا رسول اللّه ، ألا نتّكل على كتابنا ؟ فقال : بل اعملوا فكلّ ميسّر ، فأما من كان من أهل السعادة فإنه ييسّر لعمل أهل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاوة فإنه ييسّر للشقاء . ثم قرأ :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى . . .
إلى قوله :
لِلْعُسْرى
. وسأل غلامان شابان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالا : العمل فيما جفّت به الأقلام ، وجرت به المقادير أم في شيء يستأنف ؟ فقال : بل فيما جفّت به الأقلام وجرت به المقادير .
هامش
( 1 ) في ا : وينتظم . ( 2 ) ليس في القرطبي .
أحكام القرآن — صفحة 1944 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي