فقالا : ففيم العمل [ إذن ] « 1 » ؟ قال : اعملوا فكلّ ميسّر لعمله الذي خلق له . قالا : فالآن نجدّ ونعمل .
المسألة السابعة - قوله :
بَخِلَ
.
قد بينا حقيقة البخل فيما تقدم ، وأنه منع الواجب ، وقد ذكرنا قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين « 2 » عليهما جبّتان من حديد . . . الحديث إلى آخره .
المسألة الثامنة - قوله :
وَاسْتَغْنى
.
قال ابن عباس : استغنى عن اللّه ، وهو كفر ، فإن اللّه غنىّ عن العالمين ، وهم فقراء إليه ، وهو الغنىّ الحميد . ويشبه أن يكون المراد استغنى بالدنيا عن الآخرة ، فركن إلى « 3 » المحسوس ، وآمن به ، وضلّ عن المعقول ، وكذب به ، ورأى أنّ راحة النّقد « 4 » خير من راحة النسيئة ، وضلّ عن وجه النجاة ، وربح التجارة التي اتفق العقلاء على طلبها بإسلام درهم إلى غنى وفي ليأخذ عشرة في المستقبل ، واللّه تبارك وتعالى لا يخلف الميعاد ، وهو الغنى له ما في السماوات وما في الأرض ، والخلق ملكه ، أمر بالعمل وندب إلى النصب ، ووعد عليه بالثواب ، فالحرام « 5 » معقولا ، والواجب منقولا امتثال أمره ، وارتقاب وعده ، وهذا منتهى الحكم في الآية ، وما يتعلق به وراء ذلك من البيان ما يخرج عن المقصود فأرجأته « 6 » إلى مكانه بمشيئة اللّه وعونه .
هامش
( 1 ) ساقط من ش .
( 2 ) في ا : رجل عليه .
( 3 ) في ا : عن .
( 4 ) في ا : النفس .
( 5 ) في م ، ش : فالجزم .
( 6 ) في ا : فأوحيناه . ( 23 - أحكام - 4 ) .