تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1943

مساهمون:

ص١٩٤٣
الآية الثانية - قوله تعالى « 1 » :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
. فيها ثمان مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها : روى في ذلك روايات : الرواية الأولى - عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما من يوم طلعت « 2 » فيه شمسه إلا وبجنبتيها « 3 » ملكان يناديان ، يسمعهما خلق اللّه كلّهم إلا الثقلين : اللهم أعط منفقا خلفا ، وأعط ممسكا تلفا . فأنزل اللّه تعالى في ذلك :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
. الرواية الثانية - عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير ، قال : كان أبو بكر يعتق على الإسلام بمكة ، وكان يعتق نساء وعجائز ، فقال له أبوه : أي بنى ، أراك تعتق أناسا ضعفاء ، فلو أنك أعتقت رجالا جلدا يقومون معك ، ويدفعون عنك ، ويمنعونك ! فقال : أي أبت ، إنما أريد ما عند اللّه . قال : فحدثني بعض أهل بيتي أنّ هذه الآية نزلت فيه :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى
. المسألة الثانية - قوله :
مَنْ أَعْطى
. حقيقة العطاء هي المناولة ، وهي في اللغة والاستعمال عبارة عن كل نفع أو ضرّ يصل « 4 » من الغير إلى الغير ، وقد بيناه في كتاب الأمد الأقصى وغيره . المسألة الثالثة - قوله تعالى :
وَاتَّقى
، وقد تقدم الكلام في حقيقة التقوى ، وأنها عبارة عن حجاب معنوي يتخذه العبد بينه وبين العقاب ، كما أن الحجاب المحسوس يتخذه العبد [ مانعا ] « 5 » بينه وبين ما يكرهه . المسألة الرابعة - قوله تعالى :
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
.
هامش
( 1 ) الآيات من 5 - 10 . ( 2 ) في ش ، والقرطبي : غربت . ( 3 ) في ش : وبجنبيه . ( 4 ) في ا : يقبل . ( 5 ) ساقط من ا .