تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1942

مساهمون:

ص١٩٤٢

سورة اللّيل [ فيها آيتان ]

الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
. فيها مسألتان : المسألة الأولى - في معنى القسم فيها : وفيه ثلاثة أقوال : الأول - إن معناه وربّ الذكر والأنثى . وهذا المحذوف مقدّر في كل قسم أقسم اللّه به من المخلوقات . وقد تقدّم ذكر القسم بها . الثاني - أن معنى قوله تعالى :
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
، والشّفع والوتر كما تقدم ، يعنى « 2 » آدم وحوّاء ، وآدم خلق وحده قبل خلق حوّاء حسبما سبق بيانه . المسألة الثانية - قراءة العامة وصورة المصحف :
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
وقد ثبت في الصحيح أنّ أبا الدرداء وابن مسعود كانا يقرآن : والذكر والأنثى . قال إبراهيم : قدم أصحاب عبد اللّه على أبى الدرداء فطلبهم فوجدهم ، فقال : أيكم يقرأ على قراءة عبد اللّه ؟ قالوا : كلّنا . قال : كيف تقرءون : والليل إذا يغشى ؟ قال علقمة : والذكر والأنثى . قال : أشهد أنى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ هكذا ، وهؤلاء يريدون أن أقرأ : وما خلق الذكر والأنثى ، واللّه لا أتابعهم . قال القاضي : هذا مما لا يلتفت إليه بشر ، إنما المعوّل عليه « 3 » ما في الصحف ، فلا تجوز مخالفته لأحد ، ثم بعد ذلك يقع النظر فيما يوافق خطّه مما لم يثبت ضبطه ، حسبما بيناه في موضعه ، فإن القرآن لا يثبت بنقل الواحد . وإن كان عدلا ، وإنما يثبت بالتواتر الذي يقع به العلم ، وينقطع معه « 4 » العذر ، وتقوم به الحجة على الخلق .
هامش
( 1 ) آية 3 . ( 2 ) في ش : بمعنى . ( 3 ) في ش : على . ( 4 ) في ش : منه .