تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1939

مساهمون:

ص١٩٣٩
ثم قال في الآية الرابعة « 1 » :
فَكُّ رَقَبَةٍ
. وفي الآية الخامسة « 2 » :
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
. ثم قال في الآية السادسة « 3 » :
يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ
. ثم قال في الآية السابعة « 4 » :
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
. فهذه الأعمال إنما تكون في الدنيا . المعنى فلم يأت في الدنيا بما يسهّل له سلوك العقبة في الآخرة ، تحقيقه : وما أدراك ما العقبة ، أي شيء يقتحم به العقبة ، لأنّ الاقتحام يدلّ على مقتحم به ، وهو ما فسّره من الأعمال الصالحة ، أوّلها فكّ رقبة . والفكّ هو حل القيد ، والرقّ قيد ، وسمى المرقوق رقبة ، لأنه كالأسير الذي يربط بالقيد في عنقه ، قال حسان « 5 » :
كم من أسير فككناه بلا ثمن * وجزّ ناصية كنّا مواليها
وفكّ الأسير من العدوّ مثله ، بل أولى منه على ما بيناه فيما قبل . وفي الحديث : من أعتق [ امرأ مسلما كان فكاكه من النار . و في الحديث من أعتق ] « 6 » رقبة مؤمنة أعتق اللّه بكل عضو منها « 7 » عضوا منه من النار حتى الفرج بالفرج . وهو حديث صحيح عظيم في تكفير الزنا بالعتق . وفي كتب المالكية أن واثلة بن الأسقع سئل أن يحدّث بحديث لا وهم فيه ولا نقصان ، فغضب واثلة ، وقال : المصاحف تجدّدون فيها النظر بكرة وعشية وأنتم تهمّون تزيدون وتنقصون ! ثم قال : جاء ناس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا رسول اللّه ، صاحبنا هذا قد أوجب . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : مروه فليعتق رقبة ، فإن له بكل عضو من المعتق عضوا منه من النار . وروى الوليد بن مسلم ، عن مالك بن أنس ، عن إبراهيم بن أبي عيلة ، حدثهم عن [ إبراهيم بن ] « 8 » عبد اللّه بن الديلي ، عن واثلة بن الأسقع بنحو « 9 » مثله . المسألة الخامسة - قال أصبغ : الرقبة الكافرة ذات الثمن أفضل في العتق من الرقبة المؤمنة القليلة الثمن ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم - وقد سئل أي الرقاب أفضل ؟ قال : أغلاها ثمنا ، وأنفسها عند أهلها .
هامش
( 1 ) آية 13 ( 2 ) آية 14 ( 3 ) آية 15 . ( 4 ) آية 16 . ( 5 ) ديوانه : 424 . ( 6 - 8 ) ساقط من ش . ( 7 ) في ش : بكل إرب منه إربا منه . ( 9 ) في ش : نحوه .