تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1899

مساهمون:

ص١٨٩٩
المسألة السادسة - دون توقع مكافأة ، أو شكر من المعطى ، فإذا لم يشكر فسخط المعطى يحبط ثوابه . الآية الخامسة - قوله تعالى « 1 » :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
. فيها مسألة واحدة - البكرة وقت من أوقات النهار ، وهو أوله ، ومنه باكورة الفاكهة . والأصيل : هو العشىّ . وهذه الإشارة إلى صلاة الصبح ، وصلاة العصر ، وقد قدمنا معنى ذلك ، وأنه المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : من صلّى البردين « 2 » دخل الجنة ، ومعنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : ترون ربكم ترون القمر ليلة البدر ، فإن استطعتم ألا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا . وقرأ :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
. وقد قسم أرباب اللغة ساعات الليل وساعات النهار على تفاصيل « 3 » وأسماء عرفية في اللغة ، ومؤلفوها مختلفون في ذلك ، لكن الغدوّ والعشى والظهيرة من أمّهات ذلك الذي لا كلام فيه . والضّحى يلحق به والإشراق « 4 » مثله ، وقد قيل : إن معناه وكبّر ، فكان يكبر ثلاثا بعد الصبح وثلاثا بعد المغرب ، ولا يصحّ واللّه أعلم . الآية السادسة - قوله تعالى « 5 » :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا
. هذه الآية محتملة للفرض ، وهو المغرب والعشاء ، فإنهما وقتان من أوقات المصلّى ، وصلاتهما من صلاة الليل . وأما قوله تعالى :
وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا
فإنه عبارة عن قيام الليل . وقد كان النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم يفعل ذلك كما تقدم . وقد يحتمل أن يكون هذا خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وحده ، فيبقى الأمر به عليه مفردا ، والوجوب يلزم « 6 » له خاصة . ويحتمل أن يكون خطابا للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، والمراد به الجميع ، ثم نسخ عنا « 7 » ، وبقي عليه كما تقدم ، والأول أظهر ، وهو معنى قوله تعالى « 8 » :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
، كما تقدم بيانه .
هامش
( 1 ) آية 25 . ( 2 ) البردان ، والأبردان : الغداة والعشى . ( 3 ) في ش : تفصيل . ( 4 ) في ش : والأشراف . ( 5 ) آية 26 . ( 6 ) في ا : ألزم . ( 7 ) في ش : علينا . ( 8 ) سورة الإسراء ، آية 79 .