سورة الدّهر [ فيها ست آيات ]
الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
.
وقد تقدم « 2 » القول في الحين بما فيه الكفاية ، فلينظر في سورة إبراهيم عليه السلام .
الآية الثانية - قوله تعالى « 3 » :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
.
بمعنى أخلاط . ماء الرجل غليظ أبيض ، وماء المرأة أصفر رقيق ، فيجمعهما الملك بأمر اللّه ، وتنقلهما القدرة من تطوير إلى تطوير ، حتى تنتهي إلى ما دبّره من التقدير . وقد بينا ذلك فيما تقدم .
الآية الثالثة - قوله تعالى « 4 » :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - قوله :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
فيه أقوال ، لبابها قولان :
أحدهما - يوفون بما افترض عليهم .
الثاني - يوفون [ بما اعتقدوه و ] « 5 » بما عقدوه على أنفسهم ، ولا ثناء أبلغ من هذا ، كما أنه لا فعل أفضل منه ، فإنّ اللّه قد ألزم عبده وظائف ، وربما جهل العبد عجزه عن القيام بما فرض « 6 » اللّه عليه ، فينذر على نفسه نذرا ، فيتعيّن عليه الوفاء به أيضا ، فإذا قام بحقّ الأمرين ، وخرج عن واجب النذرين كان له من الجزاء ما وصف اللّه في آخر السورة .
وعلى عموم الأمرين كل ذلك حمله مالك ، روى عنه « 7 » أشهب أنه قال :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
هو نذر العتق ، والصيام ، والصلاة . وروى عنه أبو بكر بن عبد العزيز ، قال : قال مالك :
يوفون بالنّذر ، قال : النذر هو اليمين .
هامش
( 1 ) آية 1 .
( 2 ) صفحة 1106
( 3 ) آية 2 .
( 4 ) آية 7 .
( 5 ) ليس في ش .
( 6 ) في ش : أوجبه .
( 7 ) في ا : عن . ( 20 - أحكام - 4 ) .