تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1897

مساهمون:

ص١٨٩٧

سورة الدّهر [ فيها ست آيات ]

الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
. وقد تقدم « 2 » القول في الحين بما فيه الكفاية ، فلينظر في سورة إبراهيم عليه السلام . الآية الثانية - قوله تعالى « 3 » :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
. بمعنى أخلاط . ماء الرجل غليظ أبيض ، وماء المرأة أصفر رقيق ، فيجمعهما الملك بأمر اللّه ، وتنقلهما القدرة من تطوير إلى تطوير ، حتى تنتهي إلى ما دبّره من التقدير . وقد بينا ذلك فيما تقدم . الآية الثالثة - قوله تعالى « 4 » :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
. فيها مسألتان : المسألة الأولى - قوله :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
فيه أقوال ، لبابها قولان : أحدهما - يوفون بما افترض عليهم . الثاني - يوفون [ بما اعتقدوه و ] « 5 » بما عقدوه على أنفسهم ، ولا ثناء أبلغ من هذا ، كما أنه لا فعل أفضل منه ، فإنّ اللّه قد ألزم عبده وظائف ، وربما جهل العبد عجزه عن القيام بما فرض « 6 » اللّه عليه ، فينذر على نفسه نذرا ، فيتعيّن عليه الوفاء به أيضا ، فإذا قام بحقّ الأمرين ، وخرج عن واجب النذرين كان له من الجزاء ما وصف اللّه في آخر السورة . وعلى عموم الأمرين كل ذلك حمله مالك ، روى عنه « 7 » أشهب أنه قال :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
هو نذر العتق ، والصيام ، والصلاة . وروى عنه أبو بكر بن عبد العزيز ، قال : قال مالك : يوفون بالنّذر ، قال : النذر هو اليمين .
هامش
( 1 ) آية 1 . ( 2 ) صفحة 1106 ( 3 ) آية 2 . ( 4 ) آية 7 . ( 5 ) ليس في ش . ( 6 ) في ش : أوجبه . ( 7 ) في ا : عن . ( 20 - أحكام - 4 ) .
أحكام القرآن — صفحة 1897 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي