تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1901

مساهمون:

ص١٩٠١
المسألة الثالثة - احتج علماؤنا بهذه الآية في قطع النبّاش ، لأنه سرق من حرز مكفوت ، وحمى مضموم ، وقد مهدنا ذلك في مسائل الخلاف ، وقرّرنا أن ينظر في دخوله في هذه الآية بأن نقول « 1 » : هذا حرز كفات ، لقول اللّه تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً
، فجعل حال المرء فيها بعد الممات في كفتها له وضمّها لحاله كحالة الحياة وما تحفظه « 2 » وتحرز حاله حيّا ، كذلك يجب أن يكون ميتا . فهذا أصل ثبت بالقرآن ، ثم ينظر في دخوله تحت قوله « 3 » :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
، وذلك يثبت بطريق اللغة ، فإن السارق فيها « 4 » هو آخذ المال على طريق الخفية ومسارقة الأعين ، وهذا فعله في القبر كفعله في الدار ، ثم ينظر بعد ذلك في أنّ الذي سرق مال ، لأن أبا حنيفة يقول : إن الكفن ليس بمال ، لأنه معرض للإتلاف ، وقلنا نحن : هو معرّض للإتلاف في منفعة المالك ، كالملبوس في الحياة ، ثم ينظر في أنه مملوك لمالك ، فإنّ الميت مالك . والدليل عليه أنه لو نصب شبكة في حال حياته ، فوقع فيها صيد بعد وفاته ، فإنه يكون له ، تقضى منه ديونه ، وتنفذ فيه وصاياه . وحقيقة الملك موجودة في الكفن ، لأنه مختص به ومحتاج إليه ، فإذا ثبتت هذه الأركان من القرآن والمعنى ثبت القطع . واللّه أعلم . الآية الثانية - قوله تعالى « 5 » :
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - قال المفسرون : فيها ستة أقوال : الأول - أصول الشجرة « 6 » . الثاني - الجبل . الثالث - القصر من البناء . الرابع - خشب طوله ثلاثة أذرع ، قاله ابن عباس . الخامس - أعناق الدواب . السادس - روى أنّ ابن عباس قرأها القصر ، وفسرها بأعناق الإبل .
هامش
( 1 ) في ا : يقال . ( 2 ) في ش ، م : وضمها لحاله وكما تحفظه . ( 3 ) سورة المائدة ، آية 41 . ( 4 ) في ا : فينا . ( 5 ) آية 62 . ( 6 ) في ا : البحر .
أحكام القرآن — صفحة 1901 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي