المسألة الرابعة - انتهى النظر في هذه الآية بقوم من الرفعاء منهم قتادة إلى أن يقولوا في قوله : ثم إنّ علينا بيانه ، أي تفصيل أحكامه ، وتمييز حلاله من حرامه ، حتى قال حين سئل عن ذلك : إنّ منه وجوب الزكاة في مائتي درهم ، وهذا وإن لم يشهد له مساق الآية فلا ينفيه عمومها ، ونحن لا نرى تخصيص العموم بالسبب ولا بالأولى من الآية والحديث ، ولا بالمساق ، حسبما بيناه في أصول الفقه .
الآية الثالثة - قوله تعالى « 1 » :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى . ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى
.
فيها مسألة واحدة :
وهي ما تقدم في نظير « 2 » هذه الآية ما يكون الولد من أحوال التخليق ولدا : من النطفة والعلقة والمضغة ، وهذه الآية بظاهرها تقتضي أنّ المرتبة الثالثة بعد العلقة [ وتكون ] « 3 » خلقا مسوّى ، فتكون به المرأة « 4 » أم ولد ، ويكون الموضوع سقطا ، وقد حققنا ذلك واختلاف الناس فيه كما سبق ، وهذه التسوية أولها ابتداء الخقة ، وآخرها استكمال القوة ، والكلّ مراد ، واللّه أعلم .
الآية الرابعة - قوله تعالى « 5 » :
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
.
وقد احتج بهذا من رأى إسقاط الخنثى ، وقد بيّنا في سورة الشورى أنّ هذه الآية وقرينتها إنما خرجتا مخرج الغالب ، حسبما تقدم هنالك « 6 » ، فليجتزئ به اللبيب ، فإنه وفي بالمقصود إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) آية 37 ، 38 .
( 2 ) في ش : نظائر .
( 3 ) من ش .
( 4 ) في ا : الأمة .
( 5 ) آية 39 .
( 6 ) صفحة 1660 .