تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1902

مساهمون:

ص١٩٠٢
المسألة الثانية - أما ( ق ص ر ) فهو بناء ينطلق على مختلفات كثيرة ، ينطلق عليها انطلاقا واحدا . والمعنى مختلف في ذلك . والصحيح ما روى البخاري عن ابن عباس أنه قال :
تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
قال : كنا نرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع أو أقل ، فنرفعه للشتاء ، فنسميها « 1 » القصر . المسألة الثالثة - أما ادّخار القوت فقد تقدم القول فيه ، وأما ادخار الحطب والفحم فمستفاد من هذه الآية ، فإنه وإن لم يكن من القوت فإنه من مصالح المرء ، ومغانى مفاقره ، وذلك مما يقتضى النظر أن يكتسبه في غير وقت حاجته ، ليكون أرخص ، وحالة وجوده أمكن ، كما كان النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم يدّخر القوت في وقت عموم وجوده من كسبه وماله ، ومن لم يكن له مال اكتسبه في وقت رخصة ، وكل شيء محمول عليه ، ولذلك قال « 2 » العلماء فيمن وكّل وكيلا يبتاع له فحما فابتاعه له في الصيف ، فإن ذلك لا يجوز ، لأنه وقت لا يحتاج إليه فيه . وعندي أنه يلزمه ، لأنه الوقت الذي يبتاع فيه ليدّخره العبد لوقت الحاجة إليه ، إلا أن يقترن بذلك ما يوجب تخصيصه بحال ، فيحمل على ذلك المقتضى بالاستدلال . الآية الثالثة - قوله تعالى « 3 » :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
. فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - الركوع معلوم لغة ، معلوم شرعا حسبما قررناه ، فلا وجه لإعادته كراهية التطويل . المسألة الثانية - هذه الآية حجة على وجوب الركوع ، وإنزاله ركنا في الصلاة ، وقد انعقد الإجماع عليه ، وظنّ قوم أنّ هذا إنما يكون في القيامة ، وليست بدار تكليف ، فيتوجه فيها أمر يكون عليه ويل وعقاب ، وإنما يدعون إلى السجود كشفا لحال الناس في الدنيا ، فمن كان يسجد للّه تمكّن من السجود ، ومن كان يسجد رئاء لغيره صار ظهره طبقا واحدا . المسألة الثالثة - روى في الصحيح : قال عبد اللّه - يعنى ابن مسعود : بينا نحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في غار إذ نزلت عليه :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً . . .
الحديث إلخ ،
هامش
( 1 ) في القرطبي : فنسميه . ( 2 ) في ا : اختلف . ( 3 ) آية 48 .