تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1900

مساهمون:

ص١٩٠٠

سورة المرسلات [ فيها ثلاث آيات ]

وهي من غرائب القرآن على ما أشرنا إليه في القسم الثاني من الناسخ والمنسوخ ، فإنها نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تحت الأرض . وروى الصحيحان ، عن عبد اللّه ابن مسعود ، قال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في غار ، فنزلت :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
فإنّا لنتلقّاها من فيه رطبة « 1 » إذ خرجت حيّة من جحرها ، فابتدرناها لنقتلها ، فسبقتنا فدخلت جحرها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : وقيت شركم كما وقّيتم شرّها . الآية الأولى - قوله تعالى « 2 » :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - الكفات : الضم والجمع ، وهو مصدر ، يقال : كفته يكفته كفتا وكفاتا مثل كتب يكتب كتبا وكتابا ، أي يجمعهم أحياء وأمواتا ، وكل شيء ضممته فقد كفتّه ، فإذا حل « 3 » العبد في موضعه فهو كفاته ، وهو منزله ، وهو داره ، وهو حرزه ، وهو حريمه ، وهو حماه ، كان يقظان أو نائما . والدليل عليه ما روى عن صفوان قال : كنت نائما في المسجد على خميصة لي بثمن ثلاثين درهما . فجاء رحل فاختلسها منّى ، فأخذ الرجل ، فأتى به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأمر به ليقطع ، قال : فقلت له : أتقطعه من أجل ثلاثين درهما ، أنا أبيعه إياها ، وأنسئه ثمنها . قال : هلّا قبل أن تأتيني به ! فكانت نفسه حيازة موضعه وحرزه وحريمه ومنعته وحصنه . المسألة الثانية - قوله تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً
يقتضى أن يدفن فيها الميت بجميع أجزائه كلها من شعر ، وظفر ، وثياب ، وما يواريه على التمام ، وما اتصل به وما بان عنه ، وقد قررنا ذلك في كتاب الجنائز من المسائل .
هامش
( 1 ) في القرطبي : وإن فاه لرطب بها . ( 2 ) آية 25 . ( 3 ) في ش : دخل .