ونحن وإن قلنا : إنه يصحّ تملّكه ، ولكن جميع ما في يده لسيده بإجماع على القولين .
المسألة السادسة - وقد قيل : إن معنى قوله :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
، أي عليه من يبصر أعماله ، ويحصيها ، وهم الكرام الكاتبون ، وهذه كلها مقاصد محتملة لفظ ، أقواها ما تقدم ذكرنا له .
الآية الثانية - قوله تعالى « 1 » :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
.
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى - ثبت في الصحيح - واللفظ للبخاري - عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
- قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعالج من التنزيل « 2 » شدة ، وكان مما يحرّك به شفتيه ، فقال ابن عباس : فأنا أحركهما كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحركهما . وقال سعيد : أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحرّكهما ، فحرّك شفتيه ، فأنزل اللّه عز وجل :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
. قال : جمعه لك في صدرك وتقرؤه . فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه . قال : فاستمع له وأنصت . ثم إنّ علينا بيانه ، ثم إنّ علينا أن نقرأه . فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع ، فإذا انطلق جبريل قرأه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم كما أقرأه .
المسألة الثانية - هذا يعضد ما تقدم : في سورة المزمّل من قوله « 3 »
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
حسبما تقدم بيانه في ذلك الموضع . وهذا المعنى صحيح ، وذلك أن المتلقن من حكمه الأوكد أن يصغى إلى الملقن بقلبه ، ولا يستعين بلسانه ، فيشترك الفهم بين القلب واللسان ، فيذهب روح التحصيل بينها ، ويخزل اللسان بتجرد القلب للفهم ، فيتيسّر التحصيل ، وتحريك اللسان يجرد القلب عن الفهم ، فيتعسر التحصيل بعادة اللّه التي يسّرها ، وذلك معلوم عادة فيتحقق لذي « 4 » مشاهدة .
قال الإمام : كنت أحضر عند الحاسب بتلك الديار المكرمة ، وهو يجعل الأعداد على
هامش
( 1 ) آية 16 .
( 2 ) في ش : القرآن .
( 3 ) صفحة 1863 .
( 4 ) في ش : كذا .