تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1893

مساهمون:

ص١٨٩٣
ما الزنا ؟ قال : نعم ، أتيت منها حراما مثل ما يأتي الرجل من أهله حلالا . قال : فما تريد منى بهذا القول ؟ قال : أريد أن تطهّرنى ؟ قال : فأمر به فرجم . قال الترمذي ، وأبو داود : فلما وجد مسّ الحجارة مرّ يشتدّ فضربه رجل بلحى جمل ، وضربه الناس حتى مات ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : هلا تركتموه . قال أبو داود والنسائي : تثبّت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأما لترك حدّ فلا ، وهذا كلّه طريق للرجوع ، وتصريح بقبوله . وفي قوله : لعلك غمزت ، إشارة إلى قول مالك : إنه يقبل رجوعه إذا ذكر فيها وجها . المسألة الرابعة - ومن الناس من قال : إن معنى :
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
. أي ستوره ، بلغة أهل اليمن ، وأحدها معذار . وقال ثعلب : واحدها معذرة . المعنى أنه إذا اعتذر يوم القيامة وأنكر الشرك ، لا ينفع الظالمين معذرتهم ، ويختم على فمه ، فتشهد عليه جوارحه ، ويقال له : كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا . المسألة الخامسة - وهذا في الحر المالك لأمر نفسه . وأما العبد فإنّ إقراره لا يخلو من أحد قسمين : إمّا أن يقرّ على بدنه ، أو على ما في يده وذمته ، فإن أقرّ على بدنه فيما فيه عقوبة من القتل فما دونه نفذ ذلك عليه . وقال محمد بن الحسن : لا يقبل ذلك منه ، لأن بدنه مسترق « 1 » بحق السيد . وفي إقراره إتلاف حقوق السيد في بدنه ، ودليلنا قوله عليه السلام : من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر اللّه ، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه الحد . المعنى أنّ محل العقوبة أصل الخلقة وهي الدمية في الآدمية ، ولا حقّ للسيد فيها ، وإنما حقّه في الوصف والتّبع ، وهي المالية الطارئة عليه ، ألا ترى أنه لو أقرّ بمال لم يقبل ، حتى قال أبو حنيفة : إنه لو قال : سرقت هذه السلمة إنه يقطع « 2 » يده ويأخذها المقرّ له . وقال علماؤنا : السلعة للسيد ، ويتبع العبد بقيمتها إذا عتق ، لأن مال العبد للسيد إجماعا ، فلا يقبل قوله فيه ، ولا إقراره عليه ، لا سيما وأبو حنيفة يقول : إن العبد لا ملك له ،
هامش
( 1 ) في ش ، والقرطبي : مستغرق . ( 2 ) في القرطبي : لم تقطع .
أحكام القرآن — صفحة 1893 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي