أن يقول : يقبل في واحد وسبعين ، وقد قال اللّه تعالى « 1 » :
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
.
وقال « 2 » :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ
. وقال « 3 » :
وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
.
الصورة السادسة - إذا قال له : علىّ عشرة أو مائة أو ألف ، فإنه يفسرها بما شاء ويقبل منه ، فإن قال : ألف درهم ، أو مائة عبد ، أو مائة وخمسون درهما - فإنه تفسير مبهم ، ويقبل منه ، وبه قال الشافعىّ . وقال أبو حنيفة : إن عطف على العدد المبهم مكيلا أو موزونا كان تفسيرا لقوله « 4 » مائة وخمسون درهما ، لأن الدرهم تفسير للخمسين ، والخمسين تفسير للمائة . وقال ابن خيران الإصطخرى - من أصحاب الشافعىّ : إن الدرهم لا يكون تفسيرا في المائة والخمسين إلا للخمسين خاصة ، ويفسر هو المائة بما شاء . وقد بينا في ملجئة المتفقهين تحقيق ذلك ، ويتركّب على هذه الصور ما لا يحصى كثرة ، وهذه أصولها .
المسألة الثالثة - قوله :
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
.
معناه لو اعتذر بعد الإقرار لم يقبل منه . وقد اختلف العلماء فيمن رجع بعد ما أقرّ في الحدود التي هي خالص حقّ اللّه ، فقال أكثرهم - منهم الشافعىّ وأبو حنيفة : يقبل رجوعه بعد الإقرار . وقال به مالك - في أحد قوليه . وقال في القول الآخر : لا يقبل إلا أن يذكر لرجوعه وجها صحيحا .
والصحيح جواز الرجوع مطلقا ، لما
روى الأئمة ، منهم البخاري ، ومسلم - أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ردّ المقر بالزنا مرارا أربعا ، كلّ مرة يعرض عنه . ولما شهد على نفسه أربع مرات دعاه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم وقال : أبك جنون ؟ قال : لا . قال : أحصنت ؟ قال : نعم .
وفي حديث البخاري : لعلّك قبّلت أو غمزت أو نظرت .
و
في النسائي ، وأبى داود : حتى قال له في الخامسة : أنكتها ؟ قال : نعم . قال : حتى غاب ذلك منك في ذلك منها ؟ قال :
نعم . قال : كما يغيب المرود في المكحلة والرشأ في البئر ؟ قال : نعم . ثم قال : هل تدرى
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، آية 41 .
( 2 ) سورة النساء ، آية 113 .
( 3 ) سورة الأحزاب ، آية 68 .
( 4 ) في ا : بقوله .