سورة القيامة [ فيها أربع آيات ]
الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ . وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
.
فيها ست مسائل :
المسألة الأولى - فيها دليل على قبول إقرار المرء على نفسه ، لأنها شهادة منه عليها ، قال اللّه سبحانه « 2 » :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ ، وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
.
ولا خلاف فيه ، لأنه إخبار على وجه تنتفى التهمة عنه ، لأن العاقل لا يكذب على نفسه . وقد قال اللّه سبحانه في كتابه الكريم « 3 » :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ، ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . قالَ : أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ! قالُوا : أَقْرَرْنا . قالَ : فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
. وقال تعالى « 4 » :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
. وهو في الآثار كثير ، قال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم : وأغد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت فأرجمها .
المسألة الثانية - لا يصحّ إقرار إلّا من مكلّف ، لكن بشرط ألّا يكون محجورا عليه ، لأنّ الحجر يسقط قوله إذا كان لحقّ نفسه ، فإن كان لحقّ غيره كالمريض كان منه ساقط ومنه جائز ، وبيانه في مسائل الفقه .
وللعبد حالتان في الإقرار :
إحداهما - في ابتدائه ، ولا خلاف فيه على الوجه المتقدم .
هامش
( 1 ) آية 14 ، 15 .
( 2 ) سورة النور ، آية 25 .
( 3 ) سورة آل عمران ، آية 81 .
( 4 ) سورة التوبة ، آية 103 .