تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1876

مساهمون:

ص١٨٧٦
الآية الرابعة - قوله تعالى « 1 » :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
. فيها قولان : أحدهما - ثقله على النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم حين كان يلقيه الملك إليه ، وقد سئل كيف يأتيك الوحي ؟ فقال : أحيانا يأتيني الملك مثل صلصلة الجرس ، وهو أشدّه علىّ ، فيفصم عنى ، وقد وعيت ما قال . وقد كان ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيتفصّد جبينه عرقا . الثاني - ثقل العمل به ، قاله الحسن ، وقتادة ، وغيرهما . والأول أولى ، لأنه قد جاء :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
. وجاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : بعثت بالحنيفية « 2 » السّمحة . وقد قيل : أراد ثقله في الميزان . وقد روى أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم كان ينزل عليه الوحي وهو على ناقته ، فتلقى بجرانها « 3 » على « 4 » الأرض ، فلا يزال كذلك حتى يسرّى عنه . وهذا يعضد ثقل الحقيقة « 5 » . الآية الخامسة - قوله تعالى « 6 » :
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى -
ناشِئَةَ اللَّيْلِ
، فاعلة من قولك : نشأ ينشأ ، فهو ناشئ ، ونشأت تنشأ فهي ناشئة ، ومنه قوله تعالى « 7 » :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
. وقال العلماء بالأثر : إذا نشأت بحرية ، ثم تشاءمت فتلك عين غديقة « 8 » . المسألة الثانية - اختلف العلماء في تعيينها على أقوال ، جملتها قولان : أحدهما - أنها بين المغرب والعشاء ، منهم ابن عمر ، إشارة إلى أنّ لفظ نشأ يعطى الابتداء ، فهو بالأولية أحق ، ومنه قول الشاعر :
ولولا أن يقال صبا نصيب * لقلت بنفسي النّشأ الصّغار
هامش
( 1 ) آية 5 . والآية الثانية سبقت في المسألة السادسة . والآية الثالثة أشار إليها في قوله : وقد اندرجت الآية الثالثة . . . في الصفحة السابقة . ( 2 ) في ا : في الحنيفية . ( 3 ) جرانها : صدرها . ( 4 ) في ش : إلى . ( 5 ) في القرطبي : قال ابن العربي : وهذا أولى لأنه الحقيقة . ( 6 ) آية 9 . ( 7 ) سورة الزخرف ، آية 38 . ( 8 ) غديقة : كثيرة الماء ( النهاية ) .
أحكام القرآن — صفحة 1876 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي