قم نصف الليل أو انقص منه أو زد عليه يسيرا ، ويعضده حديث ابن عباس . وفي الصحيح :
بتّ عند خالتي ميمونة حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ، استيقظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقام إلى شنّ معلق ، فتوضأ وضوءا خفيفا « 1 » ، ذكر أول الحديث وآخره .
وإن كان قوله :
نِصْفَهُ
بدلا من قوله :
قَلِيلًا
كان تقدير الكلام : قم الليل إلا نصفه ، أو أقل من نصفه ، أو أكثر من نصفه ، ويكون أيضا استثناء الأكثر من متناول الجملة ، وإذا احتمل الوجهين سقط الاحتجاج به ، لا سيما والأول أظهر .
وفي الصحيح : أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم مرّ بجبل معلّق في المسجد ، فسأل عنه ، فقيل له : فلانة تصلّى لا تنام الليل ، فإذا أضعفت تعلقت به ، فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم :
اكلفوا « 2 » من العمل ما تطيقون ، فإن اللّه لا يملّ حتى تملّوا « 3 » .
وقد اندرجت الآية الثالثة في هذه الأوجه ، وهي قوله :
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
، قال أهل اللغة : معناه بين قراءته ، تقول العرب : ثغر رتل ورتل - بفتح العين « 4 » وكسرها - إذا كان مفلجا لا فضض فيه .
قال مجاهد : معناه بعضه إثر بعض . وقال سعيد بن جبير : معناه فسره تفسيرا ، يريد تفسير القراءة ، حتى لا يسرع فيه فيمتزج بعضه ببعض .
وقد روى الحسن أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم مرّ برجل يقرأ آية ويبكى ، فقال : ألم تسمعوا إلى قول اللّه تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
، هذا الترتيل .
وسمع رجل علقمة يقرأ قراءة حسنة ، فقال : رتّل القرآن ، فداك أبي وأمي .
وقد روى أنس أنّ قراءة النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم كان يمدّ صوته مدّا ، وقد تقدم تمام هذا .
هامش
( 1 ) في ا : حسنا .
( 2 ) من كلفت بالأمر إذا أولعت به وأحببته .
( 3 ) في القرطبي : فإن اللّه لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل .
( 4 ) أي عين الكلمة ، وهي التاء .