لصلاة الصبح ، وهو فسحة للفريضة ، فإن أديت كانت « 1 » فيه محلا للذكر ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا صلّى الصبح جلس في مصلّاه حتى تطلع الشمس [ حسّا ] « 2 » ، فإذا طلعت قام إلى وظيفته الآدمية حتى تبيضّ الشمس ، فيكون هنالك عبادة نفلية يمتدّ وقتها إلى أن تجدّ الفصال حرّ الشمس في الأرض ،
لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال
، وهو أيضا خلفة لمن نام عن قيام الليل ،
لقوله عليه السلام : من فاته حزبه من الليل فصلّاه ما بين صلاة الصبح إلى صلاة الظهر فكأنه لم يفته وهو معمور بحال المعاش .
[ قال الإمام ] « 3 » : كنّا بثغر الإسكندرية مرابطين أياما ، وكان في أصحابنا رجل حدّاد ، وكان يصلّى معنا الصبح ، ويذكر اللّه إلى طلوع الشمس ، ثم يحضر حلقة الذكر ، ثم يقوم إلى حرفته ، حتى إذا سمع النداء بالظهر رمى بالمرزبة في أثناء العمل وتركه ، وأقبل على الطهارة ، وجاء المسجد فصلّى وأقام في صلاة أو ذكر حتى يصلّى العصر ، ثم ينصرف إلى منزله في معاشه ، حتى إذا غابت الشمس جاء فصلّى المغرب ، ثم عاد إلى فطره ، ثم يأتي المسجد فيركع أو يسمع ما يقال من العلم ، حتى إذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله .
وهو محل للقائلة ، وهي « 4 » نوم النهار المعين على قيام الليل في الصلاة أو العلم .
فإذا زالت الشمس حانت صلاة الظهر ، فإذا صار ظلّ كل شيء مثله حانت صلاة العصر ، فإذا غربت الشمس زال النهار بوظائفه ونوافله .
ثم يدخل الليل فتكون صلاة المغرب ، وكان ما بعدها وقتا للتطوع ، يقال إنه المراد بقوله « 5 » :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
، وإنه المراد أيضا بقوله « 6 » :
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
.
ثم يغيب الشفق فتدخل العشاء الآخرة ، ويمتد وقتها إلى نصف الليل أو ثلثه ، وهو محلّ النوم إذا صلّى العشاء [ الآخرة ] « 7 » إلى نصف الليل ، فإذا انتصف الليل فهو وقت لقيام الليل .
في الحديث الصحيح : ينزل ربّنا جلّ وعلا كلّ ليلة إلى سماء الدنيا إذا ذهب شطر
هامش
( 1 ) في ا : كان .
( 2 ) ساقط من ش .
( 3 ) ساقط من م ، ش .
( 4 ) في ا : وهو .
( 5 ) سورة السجدة ، آية 16 .
( 6 ) سورة المزمل ، آية 6 .
( 7 ) من ش .