تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1878

مساهمون:

ص١٨٧٨
وفي الحديث أنه سمع عائشة تدعوا على سارق ، فقال : لا تسبّخى عنه بدعائك ، أي لا تخفّفى عنه ، فإن السارق أخذ مالها ، وهي أخذت من عرضه ، فإذا وقعت المقاصّة كان تخفيفا ممّا لها عليه من حقّ السرقة . ويعضده قوله تعالى في الأثر : من دعا على من ظلمه فقد انتصر . وهذه إشارة إلى أن الليل عوض النهار ، وكذلك النهار عوض الليل كما تقدم في قوله تعالى « 1 » :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً
. المسألة الثالثة - في هذه الآية تنبيه على نوم القائلة الذي يستريح به العبد من قيام الليل في الصلاة أو في العلم . المسألة الرابعة - في حال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك : فقد كان يصلّى ليلا طويلا قائما ، وليلا طويلا قاعدا ، وذلك قبل موته بعام أو عامين . وكان يصلّى إحدى عشرة ركعة ، وروى ثلاث عشرة ركعة ، يوتر منها بخمس لا يجلس إلا في آخرها . وروى أنه كان يصلّى بعد العشاء ركعتين ، ويصلّى من الليل تسعا منها الوتر ، وكان ينام أول الليل ، ويحيى آخره ، وما ألفاه السحر إلا عند أهله قائما « 2 » ، وكان يوتر في آخر « 3 » الليل حتى انتهى وتره إلى السحر ، وما قرأ « 4 » القرآن كله قطّ في ليلة ، ولا صلّى ليلة إلى الصبح ، وكان إذا فاته قيام الليل من وجع أو غيره صلّى من النهار اثنتي عشرة ركعة ، وكان يقول : الوتر ركعة من آخر الليل ، ويقول : أو تروا قبل أن تصبحوا . وقال : صلاة آخر الليل مشهودة ، وذلك أفضل . وهذا كله صحيح في الصحيح ، وقد بينا في شرح الحديث الجمع بين اختلاف الروايات في عدد صلاته ، فإنه كان يصلّى إحدى عشرة ركعة ، وهي كانت وظيفته الدائمة ، وكان يفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين ، فهذه ثلاث عشرة ركعة . وكان يصلّى إذا طلع الفجر ركعتين ، ثم يخرج إلى صلاة الصبح ، فهذا تأويل قول من روى أنه كان يصلّى خمس عشرة ركعة . وقد روت عائشة في الصحيح أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم كان يصلّى تسع ركعات فيها الوتر ، ولعل « 5 » ذلك كان حين ضعف وأسنّ وحطمه البأس ، أو كان لألم ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية 62 . ( 2 ) في ش : وما ألفاه السحر عند أهله إلا نائما . ( 3 ) في ش : كل . ( 4 ) في ا : وما انتهى من إقراء القرآن . ( 5 ) في م ، ش : وبعد .