الليل . فيقول : من يدعوني فأستجيب له ! من يسألني فأعطيه ! من يستغفرني فأغفر له !
حتى إذا ذهب ثلث الليل فهو أيضا وقت للقيام ،
لقوله : إذا بقي ثلث الليل ينزل ربّنا إلى سماء الدنيا . . . الحديث .
وفي الحديث أيضا - خرجه مسلم - إذا ذهب ثلث الليل الأول ينزل « 1 » ربّنا إلى السماء الدنيا ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟
وعلى هذا الترتيب جاء قوله تعالى « 2 » :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا
.
هو إذا بقي ثلث « 3 » الليل . أو زد عليه : هو إذا ذهب ثلث الليل الأول ، وبهذا الترتيب انتظم الحديث والقرآن ، فإنهما ينظران من مشكاة واحدة ، حتى إذا بقي سدس الليل كان محلّا للنوم ،
ففي الحديث الصحيح : أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم حثّ على سنن داود في صومه وقيامه ، فقال عليه السلام : إنّ داود كان ينام نصف الليل ، ويقوم ثلثه ، وينام سدسه ، ثم يطلع الفجر فتعود الحالة الأولى هكذا أبدا ، ذلك تقدير العزيز العليم ، وتدبير العلى الحكيم .
المسألة الخامسة - قوله :
إِلَّا قَلِيلًا
استثنى من الليل كله « قليلا » . وهذا استثناء على وجه كلام فيه ، وهو إحالة التكليف « 4 » على مجهول يدرك علمه بالاجتهاد ، إذ لو قال :
إلا ثلثه ، أو ربعه ، أو سدسه ، لكان بيانا نصّا ، فلما قال :
إِلَّا قَلِيلًا
، وكان مجملا لا يدرك إلا بالاجتهاد دلّ ذلك على أن القياس أصل من أصول الشريعة ، وركن من أركان أدلة التكليف .
المسألة السادسة - وهي من الآية الثانية - قوله :
نِصْفَهُ
. ذكر علماء الأصول أنّ قوله :
نِصْفَهُ
دليل على استثناء الأكثر من الجملة ، وإنما يفيد استثناء شيء فبقى « 5 » مثله ، والمطلوب استثناء شيء من الجملة فبقى « 6 » أقل منها تحت اللفظ المتناول للجميع ، وهذا مبنيّ على أصل ، وهو أن قوله :
نِصْفَهُ
بدل من قوله :
اللَّيْلَ
، كأن تقدير الكلام
هامش
( 1 ) في ش : نزل .
( 2 ) آية 2 ، 3 .
( 3 ) في ش : ثلثا .
( 4 ) في ش : بالتكليف .
( 5 ) في ش : يبقى .
( 6 ) في ش : بقي .