الآية السابعة - قوله تعالى « 1 » :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - في معنى التبتّل ، وهو عند العرب التفرد ، قاله ابن عرفة . وقال غيره - وهو الأقوى : هو القطع ، يقال : بتل إذا قطع ، وتبتّل إذا كان القطع « 2 » في نفسه ، فلذلك « 3 » قالوا : إن معنى الآية انفرد للّه ، وصدقة بتلة ، أي منقطعة من جميع المال .
وفي حديث سعد : ردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على عثمان [ بن مظعون ] « 4 » التبتل ولو أذن له [ فيه ] « 5 » لاختصينا ، يعنى الانقطاع عن النساء .
وفي الأثر : لا رهبانيّة ولا تبتّل في الإسلام ،
ومنه مريم العذراء البتول ، أي التي انقطعت عن الرجال ، وتسمى فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم البتول لانقطاعها عن نساء زمانها في الفضل والدين [ والنسب ] « 6 » والحسب . وهذا قول أحدثته الشيعة ، وإلا فقد اختلف الناس في التفضيل بينها وبين عائشة ، وليست من المسائل المهمة ، وكلتاهما من الدين والجلال في الغاية القصوى ، وربّك أعلم بمن هو أفضل وأعلى . وقد أشرنا إليه في كتاب المشكلين وشرح الصحيحين .
المسألة الثانية - قد تقدم في سورة المائدة [ في تفسير ] « 7 » قوله تعالى « 8 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
حال الدين في الكراهية لمن تبتّل فيه ، وانقطع ، وسلك سبيل الرهبانية بما يغنى عن إعادته : وأما اليوم وقد مرجت عهود الناس ، وخفّت أماناتهم ، واستولى الحرام على الحطام ، فالعزلة خير من الخلطة ، والعزبة أفضل من التأهل « 9 » ، ولكن معنى الآية : انقطع عن الأوثان والأصنام ، وعن عبادة غير اللّه ، وكذلك قال مجاهد : معناه أخلص له العبادة ، ولم يرد [ انقطع عن الناس والنساء - وهو اختيار البخاري - لأجل ما روى من نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن ] « 10 » التبتل فصار التبتل مأمورا به
هامش
( 1 ) آية 8
( 2 ) في ا : انقطع . وفي القرطبي : لأن معنى تبتل بتل نفسه .
( 3 ) في ش : ولذلك .
( 4 - 5 - 6 - 7 ) ليس في ش ، م .
( 8 ) سورة المائدة ، آية 90 .
( 9 ) في ا : التأهيل .
( 10 ) ليس في ش ، م ، كما أنه ليس فيما نقل القرطبي عن ابن العربي .