تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1815

مساهمون:

ص١٨١٥

سورة التغابن [ فيها خمس آيات ]

الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - قال علماء التفسير : إن المراد به غبن أهل الجنة أهل النار يوم القيامة . المعنى إن أهل الجنة أخذوا الجنة ، وأخذ أهل النار النار على طريق المبادلة ، فوقع الغبن ، لأجل مبادلتهم الخير بالشر ، والجيد بالرديء ، والنعيم بالعذاب ، على من أخذ الأشد وحصل على الأدنى . فإن قيل : فأىّ معاملة وقعت بينهما حتى يقع الغبن فيها ؟ قلنا - وهي : المسألة الثانية - إنما هذا مثل ، لأنّ اللّه سبحانه خلق الخلق منقسمين على دارين : دنيا ، وآخرة ، وجعل الدنيا دار عمل ، وجعل الآخرة دار جزاء على ذلك العمل ، وهي الدار المطلوبة التي لأجلها خلق اللّه الخلق ، ولولا ذلك لكان عبثا ، وعنده « 2 » وقع البيان ، بقوله سبحانه « 3 » :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
، يعنى عن ذلك وعن أمثاله مما هو منزّه عنه ، مقدّس منه ، وبيّن سبحانه النّجدين ، وخلق للقلب المعرفة والحواسّ سبلا لها « 4 » ، والعقل والشهوة يتنازعان للعلائق ، والملك يعضد العقل ، والشيطان يحمل الشهوة ، والتوفيق قرين الملك ، والخذلان قرين الشيطان ، والقدر من فوق [ ذلك ] « 5 » يحمل العبد إلى ما كتب له من ذلك . وقد فرق الخلق فريقين
هامش
( 1 ) آية 9 . ( 2 ) في ش : وعنه . ( 3 ) سورة المؤمنون ، آية 116 . ( 4 ) في ش : إليها . ( 5 ) ساقط من م ، ش .
أحكام القرآن — صفحة 1815 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي