سورة التغابن [ فيها خمس آيات ]
الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
.
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - قال علماء التفسير : إن المراد به غبن أهل الجنة أهل النار يوم القيامة .
المعنى إن أهل الجنة أخذوا الجنة ، وأخذ أهل النار النار على طريق المبادلة ، فوقع الغبن ، لأجل مبادلتهم الخير بالشر ، والجيد بالرديء ، والنعيم بالعذاب ، على من أخذ الأشد وحصل على الأدنى .
فإن قيل : فأىّ معاملة وقعت بينهما حتى يقع الغبن فيها ؟
قلنا - وهي :
المسألة الثانية - إنما هذا مثل ، لأنّ اللّه سبحانه خلق الخلق منقسمين على دارين : دنيا ، وآخرة ، وجعل الدنيا دار عمل ، وجعل الآخرة دار جزاء على ذلك العمل ، وهي الدار المطلوبة التي لأجلها خلق اللّه الخلق ، ولولا ذلك لكان عبثا ، وعنده « 2 » وقع البيان ، بقوله سبحانه « 3 » :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
، يعنى عن ذلك وعن أمثاله مما هو منزّه عنه ، مقدّس منه ، وبيّن سبحانه النّجدين ، وخلق للقلب المعرفة والحواسّ سبلا لها « 4 » ، والعقل والشهوة يتنازعان للعلائق ، والملك يعضد العقل ، والشيطان يحمل الشهوة ، والتوفيق قرين الملك ، والخذلان قرين الشيطان ، والقدر من فوق [ ذلك ] « 5 » يحمل العبد إلى ما كتب له من ذلك . وقد فرق الخلق فريقين
هامش
( 1 ) آية 9 .
( 2 ) في ش : وعنه .
( 3 ) سورة المؤمنون ، آية 116 .
( 4 ) في ش : إليها .
( 5 ) ساقط من م ، ش .