المسألة الثامنة - قال مالك : ليس على النساء تظاهر ، إنما قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ
ولم يقل : واللاتي يظاهرن منكنّ من أزواجهن ، إنما الظهار على الرجال .
قال القاضي : هكذا روى عن ابن القاسم ، وسالم ، ويحيى بن سعيد ، وربيعة ، وأبى الزناد ، وهو صحيح معنى ، لأن الحل والعقد والتحليل والتحريم في النكاح بيد الرجال ، ليس بيد المرأة « 1 » منه شيء . وهذا إجماع .
المسألة التاسعة - يلزم الظهار في كلّ أمة يصحّ وطؤها .
وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يلزم ، وهي مسألة عسيرة جدّا علينا ، لأنّ مالكا يقول :
إذا قال لأمته : أنت علىّ حرام لم يلزم ، فكيف يبطل فيها صريح التحريم ، ويصحح « 2 » كنايته ، ولكن تدخل الأمة في عموم قوله :
مِنْ نِسائِكُمْ
، لأنه أراد به من خللاتكم .
والمعنى فيه أنه لفظ يتعلّق بالبضع دون رفع العقد فيصحّ في الأمة ، أصله الحلف باللّه .
المسألة العاشرة - من به لمم ، وانتظمت له في بعض الأوقات الكلم إذا ظاهر لزم ظهاره ، لما روى في الحديث أنّ خولة بنت ثعلبة - وكان زوجها أوس بن الصامت - وكان به لمم - فداخله بعض لممه ، فظاهر من امرأته .
المسألة الحادية عشرة - من غضب فظاهر من امرأته أو طلق لم يسقط غضبه حكمه .
وفي بعض طرق هذا الحديث قال يوسف بن عبد اللّه بن سلام : حدثتني خولة امرأة أوس ابن الصامت قالت : كان بيني وبينه شيء ، فقال : أنت علىّ كظهر أمي . ثم خرج إلى نادى قومه . فقولها : كان بيني وبينه شيء دليل على منازعة أحرجته ، فظاهر منها . والغضب لغو لا يرفع حكما ، ولا يغيّر شرعا . وقد بيناه فيما تقدم .
المسألة الثانية عشرة - وكذلك السّكران يلزمه حكم الظهار والطلاق في حال سكره إذا عقل قوله ، ونظم كلامه .
المسألة الثالثة عشرة - فيما أوردناه من هذا الخبر دليل على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) في ش : النساء .
( 2 ) في ش : وتصح .