الثاني - أنه العزم على الإمساك .
الثالث - العزم عليهما ، وهو قول مالك في موطّئه .
الرابع - أنه الوطء نفسه .
الخامس - قال الشافعي : هو أن يمسكها زوجة بعد الظهار مع القدرة على الطلاق .
السادس - أنه لا يستبيح وطؤها إلا بكفارة .
السابع - هو تكرير الظهار بلفظه ، ويسند إلى بكير بن الأشج .
فأما القول بأنه العود إلى لفظ الظهار ، فهو باطل قطعا ، لا يصحّ عن بكير ، وإنما يشبه أن يكون من جهالة داود وأشياعه « 1 » . وقد رويت قصص المتظاهرين ، وليس في ذكر الكفارة عليهم ذكر لعود القول منهم . وأيضا فإنّ المعنى ينقضه ، لأنّ اللّه تعالى وصفه بأنه منكر من القول وزور ، فكيف يقال له إذا أعدت القول المحرم والسبب المحظور وجبت عليك الكفارة ، وهذا لا يعقل ، ألا ترى أنّ كل سبب يوجب الكفارة لا تشترط فيه الإعادة من قتل ووطء في صوم ونحوه .
وأما قول الشافعي بأنه ترك الطلاق مع القدرة عليه فينقضه ثلاثة أمور أمهات :
الأول - أنه قال « ثمّ » ، وهذا بظاهره يقتضى التراخي .
الثاني - أن قوله :
ثُمَّ يَعُودُونَ
يقتضى وجود فعل من جهته ، ومرور الزمان ليس يفعل منه .
الثالث - أن الطلاق الرجعي لا ينافي البقاء على الملك ، فلم يسقط حكم الظهار كالإيلاء .
فإن قيل : فإذا رآها كالأم لم يمسكها ، إذ لا يصحّ إمساك الأم بالنكاح . وهذه عمدة أهل ما وراء النهر .
قلنا : إذا عزم على خلاف ما قال ، ورآها خلاف الأم كفّر ، وعاد إلى أهله .
هامش
( 1 ) في القرطبي : قوله يشبه أن يكون من جهالة داود وأشياعه حمل منه عليه وقد قال بقول داود من ذكرناه عنهم . ( 17 - 281 ) ( 11 - أحكام - 4 ) .