سورة المجادلة [ فيها ست آيات ]
الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
.
فيها تسع وعشرون مسألة :
المسألة الأولى - قد تقدم الكلام في سماع اللّه تعالى للموجودات كلها قولا أو غيره ، لا يختص « 2 » بسماع الأصوات ، بل كلّ موجود يسمعه ويراه ويعلمه ، ويعلم المعدوم بأبدع بيان في كتاب المشكلين والأصول ، وكذلك أوضحنا أنه يجوز تعلّق سمعنا بكل موجود ، وكذلك رؤيتنا ، ولكن الباري تعالى أجرى العادة بتعلق رؤيتنا بالألوان ، وسمعنا بالأصوات ، وللّه الحكمة فيما خصّ والقدرة فيما عم .
المسألة الثانية - قوله تعالى :
تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
. وكذلك تقدم بيان المجادلة وحقيقتها وجوازها في طلب قصد الحق وإظهاره ، وأمر اللّه بها ، ونسخه وتخصيصه لها وتعميمه .
المسألة الثالثة - في تعيين هذه المجادلة :
وفيه روايات كثيرة : قيل : هي خولة امرأة أوس بن الصامت . وقيل : هي خولة بنت دليج « 3 » . وقيل : بنت الصامت . وأمها معاذة ، كانت أمة لابن أبي . وفيها قال اللّه تعالى « 4 » :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ . . .
الآية .
وقيل : خولة بنت ثعلبة ، وهي أشبهها ، لما روى أنّ خولة بنت ثعلبة جاءت إلى عمر ابن الخطاب وهي عجوز كبيرة ، والناس معه ، وهو على حمار ، قال : فجنح إليها ، ووضع يده على منكبها ، وتنحّى الناس عنها « 5 » ، فناجاها طويلا ، ثم انطلقت فقالوا : يا أمير المؤمنين ،
هامش
( 1 ) آية 1 .
( 2 ) في ش : لا يحس الأصوات .
( 3 ) في ا : فليج .
( 4 ) سورة النور ، آية 33 .
( 5 ) في ش : عنهما .