الرابع - أنها القرآن .
المسألة الثالثة -
وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
.
فيها ثلاثة أقوال :
الأول - هو القرآن كله .
الثاني - هو الحواميم « 1 » .
الثالث - أنها « 2 » الفاتحة .
المسألة الرابعة - في تحقيق هذا المسطور :
يحتمل أن يكون السبع من السّور ، ويحتمل أن يكون من الآيات ، لكن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد كشف قناع الإشكال ، وأوضح شعاع البيان ، ففي الصحيح عند كل فريق ومن كل طريق أنها أمّ الكتاب ، والقرآن العظيم - حسبما تقدّم من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبىّ بن كعب : هي السبع المثاني ، والقرآن العظيم الذي أوتيت .
وبعد هذا فالسبع المثاني كثير ، والكلّ محتمل ، والنصّ قاطع بالمراد ، قاطع بمن أراد التكليف والعناد ، وبعد تفسير النبي صلى اللّه عليه وسلم فلا تفسير . وليس للمتعرض إلى غيره إلا النكير . وقد كان يمكن لولا « 3 » تفسير النبي صلى اللّه عليه وسلم أن أحرّر في ذلك مقالا وجيزا ، وأسبك من سنام المعارف إبريزا ، إلا أنّ الجوهر الأغلى من عند النبي صلى اللّه عليه وسلم أولى وأعلى ، وقد بينا تفسيرها في أول سورة من هذا الكتاب ، إذ هي الأولى منه ، فلينظر هناك من هاهنا إن شاء اللّه .
المسألة الخامسة - قوله « 4 » :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
.
المعنى : قد أعطيناك الآخرة ، فلا تنظر إلى الدنيا ، وقد أعطيناك العلم فلا تتشاغل بالشهوات ، وقد منحناك لذة القلب فلا تنظر إلى لذة البدن ، وقد أعطيناك القرآن فتغنّ به ، فليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن ، أي ليس منا من رأى بما عنده من القرآن أنه ليس بغنىّ
هامش
( 1 ) جمع « حم » .
( 2 ) في م : أنه .
( 3 ) في م : أولا قبل .
( 4 ) آية 88 .