الفجّ ، وتصدر من هذا الفجّ ، وكانت تشرب ماءهم يوما ، ويشربون لبنها يوما ، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها ، فأخذتهم صحيحة أخمدت من تحت أديم السماء منهم ، إلا رجلا واحد منهم كان في حرم اللّه ، فقيل : من هو يا رسول اللّه ؟ قال : أبو رغال . فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه .
المسألة الرابعة - أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بهرق ماء ديار ثمود ، وإلقاء ما عجن وحيس « 1 » به ، لأجل أنه ماء سخط ، فلم يجز الانتفاع به ، فرارا من سخط اللّه .
وقال : اعلفوه الإبل
، فكان في هذا دليل أيضا على أنّ ما لا يجوز استعماله من الطعام والشراب يجوز أن يعلفه الإبل والبهائم ، إذ لا تكليف عليها ، ولأجل هذا قال مالك في العسل النجس إنه تعلفه النحل .
وكذلك لا يجوز الصلاة « 2 » فيها ، لأنها دار سخط وبقعة غضب ،
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا تدخلوها إلّا باكين .
و
روى أنه تقنّع بردائه ، وأوضع راحلته حتى خرج عنها .
المسألة الخامسة - فصارت هذه بقعة مستثناة من قوله : جعلت لي الأرض مسجدا ، وجعل ترابها طهورا ، فلا يجوز التيمم بها ، ولا الوضوء من مائها ، ولا الصلاة فيها .
وقد روى الترمذي وغيره ، عن أبي سعيد الخدري ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام - رواه الترمذي وغيره .
وهو حديث مضطرب .
وقد روى الترمذي وغيره أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن الصلاة في سبعة مواطن :
المزبلة ، والمجزرة ، والمقبرة ، والحمام ، والطريق ، وظهر الكعبة ، وأعطان الإبل .
وذكر علماؤنا منها « 3 » جملة ، وجماعها هذه الثمانية « 4 » .
التاسع - البقعة النجسة .
العاشر - البقعة المغصوبة .
الحادي عشر - أمامك جدار عليه نجس .
الثاني عشر - الكنيسة .
هامش
( 1 ) حيس : خلط .
( 2 ) هنا في هامش م : مسألة الصلاة في المواضع المنهي عنها .
( 3 ) هكذا في الأصول .
( 4 ) أي بإضافة ديار ثمود إلى السبعة السابقة .