تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1548

مساهمون:

ص١٥٤٨
وأما المبين ففيما أبان عن ربّه من الوحي والدين ، وأظهر من الآيات والمعجزات . وأما الأمين فبأنه حفظ ما أوحى إليه وما وظف إليه ، ومن أجابه إلى أداء ما دعاه . وأما العبد فإنه ذلّ للّه خلقا وعبادة ، فرفعه اللّه عزّا وقدرا على جميع الخلق ، فقال : أنا سيد ولد آدم ولا فخر . وأما الداعي فبدعائه الخلق ليرجعوا من الضلال إلى الحق . وأما السراج فبمعنى النور ، إذ أبصر به الخلق الرّشد . وأما المنير فهو مفعل من النور . وأما الإمام فلاقتداء الخلق به ورجوعهم إلى قوله وفعله . وأما الذكر فإنه شريف في نفسه ، مشرّف غيره ، مخبر عن ربه ، واجتمعت له وجوه الذكر الثلاثة . وأما المذكّر فهو الذي يخلق اللّه على يديه الذّكر ، وهو العلم الثاني في الحقيقة ، وينطلق على الأول أيضا ، ولقد اعترف الخلق للّه سبحانه بأنه الربّ ، ثم ذهلوا ، فذكّرهم اللّه بأنبيائه ، وختم الذكر بأفضل أصفيائه ، وقال « 1 » :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
. ثم مكنه من السيطرة ، وآتاه السلطنة ، ومكّن له دينه في الأرض . وأما الهادي فإنه بيّن اللّه تعالى على لسانه « 2 » النجدين . وأما المهاجر فهذه الصفة له حقيقة ، لأنه هجر ما نهى اللّه عنه ، وهجر أهله ووطنه ، وهجر الخلق ، أنسا باللّه وطاعته « 3 » ، فخلا عنهم ، واعتزلهم ، واعتزل منهم . وأما العامل فلأنه قام بطاعة ربّه ، ووافق فعله واعتقاده . وأما المبارك فبما جعل اللّه في حاله من نماء الثواب ، وفي حال أصحابه من فضائل الأعمال ، وفي أمته من زيادة العدد على جميع الأمم . وأما الرحمة فقد قال اللّه تعالى « 4 » :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
، فرحمهم به
هامش
( 1 ) سورة الغاشية ، آية 21 ، 22 . ( 2 ) في م : على يديه . ( 3 ) في ا : وطاعة . ( 4 ) سورة الأنبياء ، آية 107 .