يدل عند جماعة على أنه القول المخصوص به الذي لا يجوز غيره فيه ، وعندنا يدلّ ذلك على أنه لا فضل فيه ، وقد « 1 » بينا ذلك في سورة القصص .
المسألة الثالثة -
روى يحيى بن سلام وغيره أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا زيدا فقال : ائت زينب فاذكرني لها
، كما تقدم .
وقال يحيى : فأخبرها أنّ اللّه قد زوّجنيها ، فاستفتح زيد الباب ، فقالت : من ؟ قال :
زيد . قالت : ما حاجتك ؟ قال : أرسلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقالت : مرحبا برسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ففتحت له ، فدخل عليها وهي تبكى ، فقال زيد :
لا أبكى اللّه لك عينا . قد كنت نعمت المرأة تبرّين قسمي ، وتطيعين أمرى ، وتبغين مسرتي ، وقد أبدلك اللّه خيرا منى . قالت : من ؟ قال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فخرّت ساجدة .
وفي رواية - كما تقدم : قالت : حتى أوامر ربي ، وقامت إلى مصلّاها ، ونزل القرآن ، فدخل عليها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بغير إذن ، فكانت تفتخر على أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فتقول : أما أنتن فزوجكن آباؤكن ، وأما أنا فزوّجنى اللّه من فوق سبع سماوات .
وفي رواية : إن زيدا لما جاءها برسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجدها تخمّر عجينها ، قال : فما استطعت أن أنظر إليها من عظمها في صدري ، فولّيت لها ظهري ، ونكصت على عقبى ، وقلت : يا زينب ، أبشرى ، أرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يذكرك . . . الحديث .
وقال الشعبي : قالت زينب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إني أدل عليك بثلاث ، ما من أزواجك امرأة تدلّ بهن عليك : جدي وجدّك واحد ، وإني أنكحنيك اللّه من السماوات ، وإنّ السفير جبريل .
المسألة الرابعة - قوله تعالى :
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً
.
يعنى دخلوا بهنّ ، وإنما الحرج في أزواج الأبناء من الأصلاب ، أو ما يكون في حكم الأبناء من الأصلاب بالبعضية « 2 » ، وهو في الرضاع كما تقدم تحريره .
هامش
( 1 ) صفحة 1456 .
( 2 ) في ا : البضعية .