تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1550

مساهمون:

ص١٥٥٠
وأما قوله : ثاني اثنين فاقترانه في الخبر باللّه . وأما منصور فهو المعان من قبل اللّه بالعزّة والظّهور على الأعداء ، وهذا عامّ في الرسل ، وله أكثر ، قال اللّه تعالى « 1 » :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
. وقال له : اغزهم نمدّك ، وقاتلهم نعدّك ، وابعث جيشا نبعث عشرة أمثاله . وأما أذن خير ، فهو بما أعطاه اللّه من فضيلة الإدراك لقيل « 2 » الأصوات لا يعي من ذلك إلا خيرا ، ولا يسمع إلا أحسنه . وأما المصطفى فهو المخبر عنه بأنه صفوة الخلق ، كما رواه عنه واثلة بن الأسقع أنه قال : إن اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من ولد إسماعيل بنى كنانة ، واصطفى من بنى كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم . وأما الأمين « 3 » فهو الذي تلقى إليه مقاليد المعاني ثقة بقيامه عليها وحفظا منه . وأما المأمون فهو الذي لا يخاف من جهته شر . وأما قاسم فبما ميّزه به من حقوق الخلق في الزكوات والأخماس وسائر الأموال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللّه يعطى ، وإنما أنا قاسم . وأما نقيب فإنه فخر بالأنصار على سائر الأصحاب من الصحابة ، بأن قال لها : أنا نقيبكم ، إذ كلّ طائفة لها نقيب يتولّى أمورها ، ويحفظ أخبارها ، ويجمع نشرها ، والتزم صلى اللّه عليه وسلم ذلك لأنصار ، تشريفا لهم . وأما كونه مرسلا « 4 » فببعثه الرسل بالشرائع إلى الناس في الآفاق ممن نأى عنه . وأما العلىّ فبما رفع اللّه من مكانه وشرّف من شأنه ، وأوضح على الدعاوى من برهانه . وأما الحكيم فإنه عمل بما علم ، وأدّى عن ربه قانون المعرفة والعمل . وأما المؤمن فهو المصدّق لربه ، العامل اعتقادا وفعلا بما أوجب الأمن له .
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، آية 171 ، 172 ، 173 . ( 2 ) في م : لقبيل . ( 3 ) تقدم شرحه في صفحة 1536 . ( 4 ) تقدم معنى المرسل - بفتح السين في أول هذه الأسماء صفحة 1534