وأما قوله : ثاني اثنين فاقترانه في الخبر باللّه .
وأما منصور فهو المعان من قبل اللّه بالعزّة والظّهور على الأعداء ، وهذا عامّ في الرسل ، وله أكثر ، قال اللّه تعالى « 1 » :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
. وقال له : اغزهم نمدّك ، وقاتلهم نعدّك ، وابعث جيشا نبعث عشرة أمثاله .
وأما أذن خير ، فهو بما أعطاه اللّه من فضيلة الإدراك لقيل « 2 » الأصوات لا يعي من ذلك إلا خيرا ، ولا يسمع إلا أحسنه .
وأما المصطفى فهو المخبر عنه بأنه صفوة الخلق ، كما رواه عنه واثلة بن الأسقع أنه قال :
إن اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من ولد إسماعيل بنى كنانة ، واصطفى من بنى كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم .
وأما الأمين « 3 » فهو الذي تلقى إليه مقاليد المعاني ثقة بقيامه عليها وحفظا منه .
وأما المأمون فهو الذي لا يخاف من جهته شر .
وأما قاسم فبما ميّزه به من حقوق الخلق في الزكوات والأخماس وسائر الأموال ،
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللّه يعطى ، وإنما أنا قاسم .
وأما نقيب فإنه فخر بالأنصار على سائر الأصحاب من الصحابة ، بأن قال لها : أنا نقيبكم ، إذ كلّ طائفة لها نقيب يتولّى أمورها ، ويحفظ أخبارها ، ويجمع نشرها ، والتزم صلى اللّه عليه وسلم ذلك لأنصار ، تشريفا لهم .
وأما كونه مرسلا « 4 » فببعثه الرسل بالشرائع إلى الناس في الآفاق ممن نأى عنه .
وأما العلىّ فبما رفع اللّه من مكانه وشرّف من شأنه ، وأوضح على الدعاوى من برهانه .
وأما الحكيم فإنه عمل بما علم ، وأدّى عن ربه قانون المعرفة والعمل .
وأما المؤمن فهو المصدّق لربه ، العامل اعتقادا وفعلا بما أوجب الأمن له .
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، آية 171 ، 172 ، 173 .
( 2 ) في م : لقبيل .
( 3 ) تقدم شرحه في صفحة 1536 .
( 4 ) تقدم معنى المرسل - بفتح السين في أول هذه الأسماء صفحة 1534