وأما المصدق فقد تقدّم بيانه « 1 » ، فإنه صدق ربه بقوله تعالى ، وصدق قوله بفعله ، فتمّ له الوصف على ما ينبغي من ذلك .
وأما الرؤوف الرحيم فبما أعطاه اللّه من الشفقة على الناس .
قال صلى اللّه عليه وسلم : لكل نبىّ دعوة مستجابة ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة .
وقال كما قال من قبله : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .
وأما الصاحب فبما كان مع من اتّبعه من حسن المعاملة وعظيم الوفاء ، والمروءة والبرّ والكرامة .
وأما الشفيع المشفّع فإنه يرغب إلى اللّه في أمر الخلق بتعجيل الحساب ، وإسقاط العذاب وتخفيفه ، فيقبل ذلك منه ، ويخصّ به دون الخلق ، ويكرم بسببه غاية الكرامة .
وأما المتوكل فهو الملقى مقاليد الأمور إلى اللّه علما ، كما قال : لا أحصى ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ، وعملا ، كما قال : إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ، أو إلى عدوّ ملكته أمرى ؟
وأما المقفى « 2 » في التفسير فكالعابد .
ونبىّ التوبة لأنه تاب اللّه على أمته بالقول والاعتقاد ، دون تكليف قتل أو إصر .
ونبي الرحمة تقدم في اسم الرحيم .
ونبي الملحمة لأنه المبعوث بحرب الأعداء والنصر عليهم ، حتى يعودوا جزرا على إضم « 3 » ولحما على وضم .
الآية الرابعة عشرة - قوله تعالى « 4 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
.
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - هذه الآية نصّ في أنه لا عدّة على مطلّقة قبل الدخول ، وهو إجماع الأمّة
هامش
( 1 ) صفحة 1535 .
( 2 ) ترك تفسير : محمد ، أحمد ، الماحي ، الحاشر .
( 3 ) إضم كعنب : جبل .
( 4 ) آية 49 .