تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1551

مساهمون:

ص١٥٥١
وأما المصدق فقد تقدّم بيانه « 1 » ، فإنه صدق ربه بقوله تعالى ، وصدق قوله بفعله ، فتمّ له الوصف على ما ينبغي من ذلك . وأما الرؤوف الرحيم فبما أعطاه اللّه من الشفقة على الناس . قال صلى اللّه عليه وسلم : لكل نبىّ دعوة مستجابة ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة . وقال كما قال من قبله : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . وأما الصاحب فبما كان مع من اتّبعه من حسن المعاملة وعظيم الوفاء ، والمروءة والبرّ والكرامة . وأما الشفيع المشفّع فإنه يرغب إلى اللّه في أمر الخلق بتعجيل الحساب ، وإسقاط العذاب وتخفيفه ، فيقبل ذلك منه ، ويخصّ به دون الخلق ، ويكرم بسببه غاية الكرامة . وأما المتوكل فهو الملقى مقاليد الأمور إلى اللّه علما ، كما قال : لا أحصى ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ، وعملا ، كما قال : إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ، أو إلى عدوّ ملكته أمرى ؟ وأما المقفى « 2 » في التفسير فكالعابد . ونبىّ التوبة لأنه تاب اللّه على أمته بالقول والاعتقاد ، دون تكليف قتل أو إصر . ونبي الرحمة تقدم في اسم الرحيم . ونبي الملحمة لأنه المبعوث بحرب الأعداء والنصر عليهم ، حتى يعودوا جزرا على إضم « 3 » ولحما على وضم . الآية الرابعة عشرة - قوله تعالى « 4 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - هذه الآية نصّ في أنه لا عدّة على مطلّقة قبل الدخول ، وهو إجماع الأمّة
هامش
( 1 ) صفحة 1535 . ( 2 ) ترك تفسير : محمد ، أحمد ، الماحي ، الحاشر . ( 3 ) إضم كعنب : جبل . ( 4 ) آية 49 .
أحكام القرآن — صفحة 1551 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي