تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1547

مساهمون:

ص١٥٤٧
ينوبون عنه ، ويتلقّون منه ، كما بلّغ عن ربه ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : تسمعون ، ويسمع منكم ، ويسمع ممن يسمع منكم . وأما النبىء صلى اللّه عليه وسلم فهو مهموز من النبأ ، وهو الخبر . وغير مهموز من النبوة ، وهو المرتفع من الأرض ، فهو صلى اللّه عليه وسلم مخبر عن اللّه سبحانه وتعالى ، رفيع القدر عنده ، فاجتمع له الوصفان ، وتم له الشرفان . وأما الأمىّ ففيه أقوال ، أصحها أنه الذي لا يقرأ ولا يكتب ، كما خرج من بطن أمه ، لقوله تعالى :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
، ثم علمهم ما شاء . وأما الشهيد فهو لشهادته على الخلق في الدنيا والآخرة . قال اللّه تعالى « 1 » :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
. وقد يكون بمعنى أنه تشهد له المعجزة بالصدق ، والخلق بظهور الحق . وأما المصدق فهو بما صدق بجميع الأنبياء قبله ، قال اللّه تعالى « 2 » :
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ
. وأما النور ، فإنما هو نور بما كان فيه الخلق من ظلمات الكفر والجهل ، فنوّر اللّه الأفئدة بالإيمان والعلم . وأما المسلم فهو خيرهم وأوّلهم ، كما قال « 3 » :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
. وتقدم في ذلك بشرف انقياده بكل وجه ، وبكل حال إلى اللّه ، وبسلامة عن الجهل والمعاصي . وأما البشير فإنه أخبر الخلق بثوابهم إن أطاعوا ، وبعقابهم إن عصوا ، قال اللّه تعالى « 4 » :
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ
. وقال تعالى « 5 » :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
. وكذلك المبشر . وأما النذير والمنذر ، فهو المخبر عما يخاف ويحذر ، ويكف عما يؤول إليه ويعمل بما يدفع فيه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 143 . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية 50 . ( 3 ) سورة الأنعام ، آية 163 . ( 4 ) سورة التوبة ، آية 21 . ( 5 ) سورة آل عمران ، آية 21 .