ونحو منه
ما يروى أن عمر بن الخطاب سأل عن إملاص المرأة ، وهي التي يضرب بطنها فتلقى جنينها ، فقال : أيكم سمع من النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه شيئا ؟ قلت :
أنا - يعنى المغيرة بن شعبة - فقال : ما هو ؟ قلت : سمعت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقول :
فيه غرّة عبد أو أمة . فقال : لا تبرح حتى تجيء بالمخرج من ذلك .
فخرجت ، فوجدت محمد بن مسلمة ، فجئت به ، فشهد .
وكان هذا تثبّتا من عمر احتجّ به لنفسه .
وأما المغيرة فتوقّف فيما قال لأجل قصة أبى بكرة ، وهذا كلّه مبيّن في أصول الفقه .
المسألة الثانية - لو قال له سليمان : سننظر في أمرك لاجتزأ به ، ولكن الهدهد لما صرح له بفخر العلم ، « 1 »
فَقالَ : أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
- صرّح له سليمان بأنه سينظر ، أصدق أم كذب - فكان ذلك كفؤا لما قاله .
الآية الحادية عشرة - قوله تعالى « 2 » :
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ . قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ . إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
.
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - قوله :
كِتابٌ كَرِيمٌ
.
فيه ستة أقوال :
الأول - لختمه ، وكرامة الكتاب ختمه .
الثاني - لحسن ما فيه من بلاغة وإصابة معنى .
الثالث - كرامة صاحبه ؛ لأنه ملك .
الرابع - كرامة رسوله ؛ لأنه طائر ؛ وما عهدت الرسل منها .
الخامس - لأنه بدأ فيه ببسم اللّه .
السادس - لأنه بدأ فيه بنفسه ، ولا يفعل ذلك إلا الجلّة .
هامش
( 1 ) آية 22 من السورة .
( 2 ) آية 28 ، 29 ، 30 .