تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1457

مساهمون:

ص١٤٥٧
منهم أربعة . فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسّان وعاملة . وأما الذين تيامنوا فالأزد ، والأشعريون ، وحمير ، وكندة ، ومذحج ، وأنمار . فقال رجل : يا رسول اللّه ؛ وما أنمار ؟ قال : الذين منهم خثعم وبجيلة . وروى في هذا عن ابن عباس عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حديث آخر . المسألة الثالثة - روى في الصحيح عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال - حين بلغه أن كسرى لما مات ولّى قومه بنته : لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة . وهذا نصّ في أن المرأة لا تكون خليفة ، ولا خلاف فيه . ونقل عن محمد بن جرير الطبري إمام الدين أنه يجوز أن تكون المرأة قاضية ؛ ولم يصح ذلك عنه ؛ ولعله كما نقل عن أبي حنيفة أنها [ إنما ] « 1 » تقضى فيما تشهد فيه ، وليس بأن تكون قاضية على الإطلاق ، ولا بأن يكتب لها منشور « 2 » بأنّ فلانة مقدمة على الحكم ، إلا في الدماء والنكاح ، وإنما ذلك كسبيل « 3 » التحكيم أو الاستبانة في القضية الواحدة ، بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم : لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة . وهذا هو الظنّ بأبى حنيفة وابن جرير . وقد روى أن عمر قدّم امرأة على حسبة السوق ، ولم يصح ؛ فلا تلتفتوا إليه ؛ فإنما هو من دسائس « 4 » المبتدعة في الأحاديث . وقد تناظر في هذه المسألة القاضي أبو بكر بن الطيب المالكي الأشعري مع أبي الفرج ابن طرار شيخ الشافعية ببغداد في مجلس السلطان الأعظم عضد الدولة ، فما حل ونصر ابن طرار لما ينسب إلى ابن جرير ، على عادة القوم في التجادل على المذاهب ، وإن لم يقولوا بها استخراجا للأدلة وتمرّنا في الاستنباط للمعاني ؛ فقال أبو الفرج بن طرار : الدليل على أن المرأة يجوز أن تحكم أنّ الغرض من الأحكام تنفيذ القاضي لها ، وسماع البينة عليها ، والفصل بين الخصوم فيها ، وذلك يمكن « 5 » من المرأة ، كإمكانه من الرجل .
هامش
( 1 ) من م . ( 2 ) في القرطبي : مسطور . ( 3 ) في القرطبي : وإنما سبيل ذلك التحكم والاستنابة في القضية الواحدة . ( 4 ) في م : وساوس . ( 5 ) في م : ممكن .
أحكام القرآن — صفحة 1457 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي