تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1460

مساهمون:

ص١٤٦٠
وفي حديث ابن عمر أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه : لعبد اللّه عبد الملك أمير المؤمنين ؛ إني أقرّ لك بالسمع والطاعة ما استطعت ، وإنّ بنىّ قد أقرّوا [ لك ] « 1 » بذلك . وهذه الوجوه كلّها صحيحة . وقد روى أنه لم يكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم أحد قبل سليمان . المسألة الثانية - الوصف بالكريم « 2 » في الكتاب غاية الوصف ؛ ألا ترى إلى قوله :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
. وأهل الزّمان يصفون الكتاب بالخطير ، وبالأثير ، وبالمبرور ، فإن كان لملك قالوا : العزيز ، وأسقطوا الكريم غفلة ، وهو أفضلها خصلة . فأما الوصف بالعزيز فقد اتصف « 3 » به القرآن أيضا ، فقال « 4 » :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
. فهذه عزته ، وليست لأحد إلّا له ، فاجتنبوها في كتبكم ، واجعلوا بدلها العالي ، توفية لحق الولاية ، وحياطة للديانة . المسألة الثالثة - هذه البسملة آية في هذا الموضع بإجماع ، ولذلك إنّ من قال : إن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ليست آية من القرآن كفر ، ومن قال : إنها ليست بآية في أوائل السور لم يكفر ، لأنّ المسألة الأولى متفق عليها ، والمسألة الثانية مختلف فيها . ولا يكفر إلا بالنص ، أو ما يجمع عليه . الآية الثانية عشرة - قوله تعالى « 5 » :
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ
. في هذا دليل على صحة المشاورة إمّا استعانة بالآراء ، وإما مداراة للأولياء . ويقال : إنها أول من جاء أنه شاور ، وقد بينا « 6 » المشورة في سورة آل عمران بما أغنى عن إعادته ، وقد مدح اللّه الفضلاء بقوله « 7 » :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
. الآية الثالثة عشرة - قوله تعالى « 8 » :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
. فيها مسألتان :
هامش
( 1 ) من م . ( 2 ) في ا : بالكرم . ( 3 ) في م ، والقرطبي : فقد وصف . ( 4 ) سورة فصلت ، آية 41 ، 42 . ( 5 ) آية 32 . ( 6 ) صفحة 297 . ( 7 ) سورة الشورى ، آية 38 . ( 8 ) آية 35 .