تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1456

مساهمون:

ص١٤٥٦
الآية الثامنة - قوله تعالى « 1 » :
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ : أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
. وهذا دليل على أن الصغير يقول للكبير ، والمتعلم للعالم : عندي ما ليس عندك ، إذا تحقق ذلك وتيقّنه . وقد بيناه في آداب العلم . الآية التاسعة - قوله تعالى « 2 » :
إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - قال علماؤنا : هي بلقيس بنت شرحبيل ملكة سبأ ، وأمها جنية « 3 » بنت أربعين ملكا . وهذا أمر تنكره الملحدة « 4 » ويقولون : إن الجنّ لا يأكلون ولا يلدون - وكذبوا لعنهم اللّه أجمعين . ذلك صحيح ونكاحهم مع الإنس جائز عقلا . فإن صحّ نقلا فبها ونعمت ، وإلّا بقينا على أصل الجواز العقلي . المسألة الثانية - روى الترمذي وغيره عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في سبأ : هو رجل ولد له عشرة أولاد ، وكان لهم خبر فسمى البلد باسم القبيلة ، أو ذكر أنه جاء من القبيلة . ويحتمل أن يكون سمّى البلد باسم القبيلة . روى الترمذي وغيره عن فروة بن مسيك المرادي ، قال : أتيت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه ؛ ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم . فأذن لي في قتالهم وأمرني . فلما خرجت من عنده سأل عنّى ما فعل القطيفي ؟ فأخبر بأنى قد سرت . قال : فأرسل في أثرى فردّنى ، فأتيته ، وهو في نفر من أصحابه ، فقال : ادع القوم ، فمن أسلم منهم فاقبل منه ، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث لك . وأنزل اللّه في سبأ ما أنزل . فقال رجل : يا رسول اللّه ؛ ما سبأ ؟ أرض أو امرأة ؟ فقال : ليس بأرض ولا امرأة ، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب « 5 » فتيا من منهم ستة ، وتشاءم
هامش
( 1 ) آية 22 . ( 2 ) آية 23 . ( 3 ) انظر القرطبي صفحة 183 جزء 13 إذ قال : كانت أم بلقيس من الجن يقال لها عجمة بنت شيصان ! ( 4 ) في م : السحرة . ( 5 ) في م : وله عشر من الولد .