تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1455

مساهمون:

ص١٤٥٥
المسألة الرابعة - قال ابن الأزرق لابن عباس - وقد سمعه يذكر شأن الهدهد هذا : قف يا وقاف . كيف يرى الماء تحت الأرض ، ولا يرى الحبّة في الفخ . فقال له ابن عباس بديهة : إذا نزل القدر غشى البصر . ولا يقدر على هذا الجواب إلّا عالم القرآن . وقد أنشدني محمد بن عبد الملك التنيسى الواعظ ، عن الشيخ أبى الفضل الجوهري في هذا المعنى :
إذا أراد اللّه أمرا بامرىء * وكان ذا عقل وسمع وبصر « 1 »
وحيلة يعملها في دفع ما * يأتي به مكروه أسباب القدر
غطّى عليه سمعه وعقله * وسلّه من ذهنه سلّ الشعر
حتى إذا أنفذ فيه حكمه * ردّ عليه عقله ليعتبر
الآية السابعة - قوله تعالى « 2 » :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
. فيها مسألتان : المسألة الأولى - هذه الآية دليل على أنّ الطّير كانوا مكلّفين ، إذ لا يعاقب على ترك فعل إلّا من كلّف ذلك الفعل ، وبهذا يستدلّ على جهل من يقول : إن ذلك إنما كان من سليمان استدلالا بالأمارات ، وإنه لم يكن للطير عقل ، ولا كان للبهائم علم ، ولا أوتى سليمان علم منطق الطّير . وقاتلهم اللّه ، ما أجرأهم على الخلق فضلا عن الخالق ! المسألة الثانية - كان الهدهد صغير الجرم ، ووعد بالعذاب الشديد لعظيم الجرم . قال علماؤنا : وهذا يدلّ على أن الحدّ على قدر الذنب ، لا على قدر الجسد ، أما إنه يرفق بالمحدود في الزمان والصفة على ما بيناه في أحكام استيفاء القصاص .
هامش
( 1 ) في القرطبي : ونظر . ( 2 ) آية 21 .
أحكام القرآن — صفحة 1455 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي