واستأذن عمر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته ؛ فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب ، فأذن له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فدخل ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم يضحك . فقال : أضحك اللّه سنّك يا رسول اللّه ، بأبى أنت وأمي ! فقال : عجبت من هؤلاء اللاتي كنّ عندي ، فلما سمعن صوتك تبادرن الحجاب . . . وذكر الحديث .
وروى عبد اللّه بن عمر أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لما كان بالطائف قال : إنا قافلون « 1 » غدا إن شاء اللّه . فقال أناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
لا نبرح حتى نفتحها . فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : فاغدوا على القتال . قال : فغدوا ، فقاتلوهم قتالا شديدا ، وكثرت الجراحات . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنّا قافلون غدا إن شاء اللّه . [ قال ] « 2 » : فسكتوا . قال : فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وقال أبو هريرة « 3 » : أتى رجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : هلكت وأهلكت ، وقعت على أهلي في رمضان . قال : أعتق رقبة . قال : ليس لي مال . قال : فصم شهرين متتابعين .
قال : لا أستطيع . قال : فأطعم ستين مسكينا . قال : لا أجد . قال : فأتى [ رسول اللّه ] « 4 » بعرق تمر ، والعرق : المكتل . فقال : أين السائل ؟ تصدّق بهذا . قال : أعلى أفقر منّى ! واللّه ما بين لابتيها « 5 » أهل بيت أفقر منا . فضحك صلى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه . قال : فأنتم « 6 » إذا .
ولما سأله الناس المطر فأمطروا ، ثم سألوه الصحو ضحك « 7 » .
المسألة الثالثة - قال علماؤنا : إن قيل : من أي شيء ضحك سليمان ؟
قلنا : فيه أقوال :
أصحّها أنه ضحك من نعمة اللّه عليه في تسخير الجيش وعظيم « 8 » الطاعة ، حتى لا يكون اعتداء .
ولذلك قال :
أَوْزِعْنِي ، أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ
. وهو حقيقة الشكر . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) قافلون : راجعون .
( 2 ) من م .
( 3 ) صحيح مسلم : 781 .
( 4 ) من م .
( 5 ) لابتا المدينة : حرتان تكتنفانها ( القاموس ) .
( 6 ) في مسلم : ثم قال : اذهب فأطعمه أهلك .
( 7 ) في م : فضحك .
( 8 ) في م : وعظم .