قالت : يا نبيّ اللّه ؛ أرى لك ملكا عظيما ، فما أعظم جندك ؟ قال لها : تسخير الريح . قالت له :
إنّ للّه أعلمك أنّ كل ما أنت فيه في الدنيا ريح . وما أحسن الاقتصاد ، وأضبط السداد للأمور والانتقاد !
الآية الخامسة - قوله تعالى « 1 » :
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
.
فيها ثلاث مسائل « 2 » :
المسألة الأولى - القول في التبسّم : وهو أوّل الضحك ، وآخره بدوّ النواجذ ؛ وذلك يكون مع القهقهة ، وجلّ ضحك الأنبياء التبسّم .
المسألة الثانية - من الضحك مكروه ، لقوله « 3 » :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
.
ومن الناس من كان لا يضحك ؛ اهتماما بنفسه وفساد حاله في اعتقاده من شدة الخوف ، وإن كان عبدا طائعا . ومن الناس من يضحك ، وإنما قال اللّه في الكفار :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
؛ لما كانوا عليه من النفاق ، يعنى ضحكهم في الدنيا - وهو تهديد لا أمر بالضّحك .
وقالت عائشة : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكان رفاعة طلّقها فبتّ طلاقها ، فتزوّجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ، وقالت : يا رسول اللّه ؛ واللّه ما معه إلا مثل هذه الهدبة - لهدبة أخذتها من جلبابها ، وأبو بكر الصديق وخالد جالسان عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة ليؤذن له ، فطفق خالد ينادى :
يا أبا بكر ، انظر ما تجهر به هذه [ المرأة ] « 4 » عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وما يزيد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على التبسم . ثم قال : لعلّك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة . . . الحديث .
هامش
( 1 ) آية 19 .
( 2 ) في ا : مسألتان .
( 3 ) سورة التوبة ، آية 83 .
( 4 ) من م .