ابن أنس ، وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن سعيد بن المسيّب : كان سليمان بن داود يركب الريح من إصطخر فيتغدّى ببيت المقدس ، ثم يعود فيتعشّى بإصطخر . فقال : إن ابن حبيب أدرك مالكا ، وما أراه ولا هذا الحديث إلّا مقطوعا . واللّه أعلم .
وروى مالك وغيره في الحديث الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : [ نزل ] « 1 » نبىّ من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة ، فأمر بجهازه فأخرج من تحتها ، ثم أمر ببيتها فأحرق ، فأوحى اللّه إليه فهلّا نملة واحدة « 2 » .
الآية الثالثة - قوله تعالى « 3 » :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - قوله :
يُوزَعُونَ
؛ يعنى يمنعون ويدفعون ، ويرد أولهم على آخرهم ، وقد يكون بمعنى يلهمون من قوله « 4 » :
أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ
؛ أي ألهمني . ويحتمل أن يرجع إلى الأول ، ويكون معناه ردّني .
المسألة الثانية - روى أشهب قال : قال مالك بن أنس : قال عثمان : ما يزع « 5 » الناس السلطان أكثر مما يزعهم القرآن . قال مالك : يعنى يكفّهم . قال ابن وهب مثله ، وزاد ثم تلا مالك :
فَهُمْ يُوزَعُونَ
؛ أي يكفّون .
وقد جهل قوم المراد بهذا الكلام ، فظنوا أنّ المعنى فيه أنّ قدرة السلطان تردع الناس أكثر مما تردعهم حدود القرآن . وهذا جهل باللّه وحكمه وحكمته ووضعه لخلقه ، فإن اللّه ما وضع الحدود إلا مصلحة عامة كافة قائمة بقوام الحق « 6 » ، لا زيادة عليها ولا نقصان معها ، ولا يصلح سواها ، ولكن الظلمة خاسوا « 7 » بها ، وقصّروا عنها ، وأتوا ما أتوا بغير نيّة منها ، ولم يقصدوا وجه اللّه في القضاء بها ؛ فلذلك لم يرتدع الخلق بها ، ولو حكموا بالعدل ؛ وأخلصوا
هامش
( 1 ) من م . والحديث في صحيح مسلم 1759 .
( 2 ) أي فهلا عاقبت نملة واحدة هي التي قرصتك لأنها الجانية ، وأما غيرها فليس لها جناية .
( 3 ) آية 17 .
( 4 ) آية 19 من السورة نفسها .
( 5 ) في القرطبي : ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن .
( 6 ) في م : الخلق . وفي القرطبي : قائمة لقوام الخلق .
( 7 ) خاس بالعهد : أخلف .