المسألة الثامنة - قوله :
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
.
قال : كانت المرأة تضرب برجليها ليسمع قعقعة خلخاليها ، فمن فعل ذلك فرحا بحليهن فهو مكروه . ومن فعل ذلك تبرّجا وتعرّضا للرجال فهو حرام .
وكذلك من صرّ بنعله من الرجال ، إن فعل ذلك عجبا « 1 » حرم ، فإن العجب كبيرة ، وإن فعل ذلك تبرّجا لم يجز . واللّه أعلم .
الآية السابعة عشرة - قوله تعالى « 2 » :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
.
فيها سبع مسائل :
المسألة الأولى - قوله :
الْأَيامى مِنْكُمْ
. والأيّم فيها قولان :
أحدهما - أنها التي توفّى عنها زوجها .
الثاني - أنها التي لا زوج لها . وفي الحديث أنه نهى عن الأيمة « 3 » . وقال الشاعر « 4 » :
فإن تنكحى أنكح وإن تتأيّمي * وإن كنت أفتى منكم « 5 » أتأيّم
وفي الحديث : الأيم أحقّ بنفسها من وليها ، وهي التي لا زوج لها بعد زوجها . وفي لفظ : الثيّب أحقّ بنفسها .
المسألة الثانية - في المراد بالخطاب بقوله :
أَنْكِحُوا
. فقيل : هم الأزواج ، وقيل :
هم الأولياء من قريب أو سيّد .
والصحيح أنهم الأولياء ، لأنه قال : أنكحوا . بالهمزة ، ولو أراد الأزواج لقال ذلك بغير همزة ، وكانت الألف للوصل ، وإن كان بالهمزة في الأزواج له وجه فالظاهر أولى ، فلا يعدل إلى غيره إلا بدليل .
المسألة الثالثة - قوله :
وَأَنْكِحُوا
. لفظه لصيغة الأمر ، واختلف في وجوبه أو ندبه أو إباحته على ثلاثة أقوال :
هامش
( 1 ) في القرطبي : تعجبا .
( 2 ) آية 32 .
( 3 ) يقال : أيم بين الأيمة ، وقد آمت هي ، وإمت أنا ، والأيمة طول التعزب ( النهاية ) .
( 4 ) اللسان - أيم .
( 5 ) في اللسان : . . . وإن تيأيمى يد الدهر ما لم تنكحى أتأيم